أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي 

 

الكتاب: أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي
المؤلف: فتحي يكن
 

الحلقة الأولى - وجوب التنظيم في العمل الإسلامي

التنظيم أساس عمل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ

وعمل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مراحل النبوة كلها .. في غير مكة والمدينة .. في نطاق التربية أو نشر الدعوة أو الحرب أو غير ذلك ، إنما يقوم على نظرة أصيلة إلى التنظيم وعلى اهتمام بالغ به ..

ـ ففي بيعة العقبة الأولى :

بايع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أهل المدينة ـ عند العقبة ـ اثنا عشر رجلاً .. يقول ابن إسحاق : ( فلما انصرف عنه القوم ، بعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ معهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف ، وأمره أن يقرئهم القرآن ، ويعلمهم الإسلام ، ويفقههم في الدين ، فكان يسمى المقرئ بالمدينة ) .

ـ وفي بيعة العقبة الثانية :

بايع رسول الله من أهل المدينة عند العقبة كذلك ـ وسرًّا دون أن تعلم قريش ـ ثلاثة وسبعين رجلاً وامرأتان ، ثم قال لهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبًا ليكونوا على قومهم بما فيهم ، فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبًا ، تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس ، فأما نقباء الخزرج فهم : أسعد بن زرارة ، وسعد بن الربيع ، وعبد الله بن رواحة ، ورافع بن مالك ، والبراء ابن معرور ، وعبد الله بن عمرو بن حرام ، وعبادة بن الصامت ، وسعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو ، وأما نقباء الأوس فهم : أسيد بن حضير ، وسعد بن خيثمة ، ورفاعة بن المنذر .. ) .

ـ وفي هجرته ـ صلى الله عليه وسلم ـ تبدو طائفة من اللفتات التنظيمية الجديرة بالدراسة والتأمل ، والتي من شأنها أن تدحض مزاعم القائلين برفض المنطق التنظيمي في العمل الإسلامي ، منها :

1 ـ طلبه إلى علي بن أبي طالب المبيت في سريره لتضليل المشركين ريثما يكون هو قد غادر مكة وبلغ غار ثور .

2 ـ اختياره غار ثور الذي يقع في اتجاه معاكس لطريق المدينة زيادة وإمعانًا في تضليل المشركين الذين كانوا يدركون أنه سيهاجر إلى المدينة لا محالة .

3 ـ تكليفه عبد الله بن أبي بكر بنقل ما يجري في مكة من أخبار ليكون على اطلاع على ما يجري حوله .

4 ـ تكليفه أسماء بنت أبي بكر بتأمين ما يلزمهم من طعام وشراب .

5 ـ تكليفه عامر بن فهيرة ، أن يمر بغنمه مساء عليهما ليأخذا حظهما من اللبن ، ولتطمس الأغنام بحوافرها آثار الأقدام التي تتردد على الغار ، حتى لا ينكشف مخبؤه للمشركين ، وزيادة في تضليلهم .

فإذا كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو المؤيد بالوحي المسدد بهدى العليم الخبير ـ قد اتخذ ( جملة ترتيبات ومجموعة إجراءات ) في حادثة واحدة من عشرات الحوادث .. فما بال هؤلاء ( المعطلة ) الذين يزعمون الغيرة على الإسلام والمسلمين ـ وقد انقطع الوحي ، وأشكلت الأمور ، وادلهمت الخطوب بكيد الأعداء ـ يدعون المسلمين للخروج على العمل الإسلامي المنظم ، ولا يستنيرون بسنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتكون لهم أعين يبصرون بها ، وآذان يسمعون بها ؟ .    

<= السابق

التالي =>

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select