أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي 

 

الكتاب: أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي
المؤلف: فتحي يكن
 

الحلقة الخامسة - وجوب التربية الجهادية في العمل الإسلامي

التغيير الإسلامي وحتمية الجهاد

ثم إن ( التغيير الإسلامي ) الذي هو الهدف الرئيسي من العمل الإسلامي لا يمكن تحقيقه من غير جهاد ، وبدون صياغة جيل مجاهد ، وإقامة تنظيم جهادي .

فالمهمة التغييرية مهمة شاقة ، بل إن الأيام تزيدها مشقة ؛ لأن الكيانات القائمة في العالم الإسلامي والقابضة على الزمام فيه تعمق لونها العقائدي المناهض للإسلام والمرتبط بأعدائه .

وزمن الحريات ، أو ما يسمى ( بالديمقراطيات ) ولى إلى غير رجعة وحل محله عصر ( الديكتاتوريات ) الذي أشار إليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث قال :  ( ألا إن رحى الإسلام دائرة ، فدوروا مع الإسلام حيث دار ، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان ، فلا تفارقوا الكتاب ، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يحكمون لأنفسهم ما لا يحكمون لكم ، إن عصيتموهم قتلوكم ، وإن أطعتموهم أضلوكم ) قالوا : وماذا نفعل يارسول الله ؟ قال : ( كما فعل أصحاب عيسى ـ عليه السلام ـ نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب ، موت في طاعة الله خير من حياة في معصية ) .

وقال : ( تكون نبوة ما شاء الله لها أن تكون ثم تنقضي ، ثم تكون خلافة راشدة على منهج النبوة ما شاء الله لها أن تكون ثم تنقضي ، ثم يكون ملكًا عضودًا ( وراثيًّا ) ما شاء الله له أن يكون ثم ينقضي ، ثم تكون جبرية ( ديكتاتورية ) ما شاء الله لها أن تكون ثم تنقضي ، ثم تكون خلافة راشدة على منهج النبوة ، تعم الأرض ) .

إن القوى الظاهرة والخفية القابضة على الزمام في العالم الإسلامي قوى شريرة ، مغسولة الأدمغة ، قد هيأها أعداء الإسلام لهذا الدور منذ زمن بعيد ، هذه القوى لا يمكن قهرها والتغلب عليها بغير جهاد وبغير حركة جهادية وبغير تربية جهادية ، هذه القوى تمتلك كل أسباب القهر والتنكيل والإبادة ، ومعطى لها الضوء الأخضر من كل أعداء الإسلام في الداخل والخارج ، وعلى رأسهم القوى الدولية الثلاث ( الصهيونية والصليبية والشيوعية ) .

إن إزالة هذه القوى وإقامة الإسلام مكانها ليس بالأمر السهل الهين ، فهي ستتشبث بمواقعها حتى النفس الأخير ، وإن تحقيق ذلك يحتاج إلى حركة أعدت نفسها للجهاد الطويل والمرير ولكل أنواع المعاناة والمواجهات .

إن ذلك يحتاج أولاً وقبل كل شيء إلى ( تربية جهادية ) تخرج أنماطًا من المجاهدين ، يحبون الموت كما يحب الناس الحياة ، ويعيشون هم الإسلام وقضايا الإسلام ليلهم ونهارهم .

والتربية الجهادية ليست فقرة خاصة تضاف إلى منهج التربية في ظرف من الظروف أو في فترة من الفترات ، وإنما هي روح المنهج كله ، والسمة المشتركة بين جميع فقراته .

إن تحول حركات ( فكرية وتربوية ) علنية إلى حركات جهادية يحمل معه كثيرًا من المحاذير والأخطار ، في حين أن نشأة هذه الحركات على الأسس الجهادية ابتداء يجعلها أكثر أثرًا وأشد خطرًا على الكيانات الجاهلية ، وأقدر على اقتلاعها ، وإقامة البديل الإسلامي مكانها .

<= السابق

التالي =>

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select