أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي 

 

الكتاب: أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي
المؤلف: فتحي يكن
 

الحلقة الخامسة - وجوب التربية الجهادية في العمل الإسلامي

ماذا نعني بالتربية الجهادية ؟

التربية الجهادية لا تعني بحال إسقاط جوانب التربية الأخرى من الحساب ، لا تعني التفرغ للتربية العسكرية وشئون القتال ، لا تعني إهمال التربية الروحية والفكرية وإغفال التربية السياسية والحركية ، إنما تعني تأصيل الروح الجهادية لدى الفرد والجماعة ، وجعل هذه الروح وشيجة الربط بين سائر الاهتمامات والعنوان الرئيسي لها ، تعني إيجاد الإنسان الذي يعيش من أجل الإسلام .. الإنسان الذي يدرك عظمة دوره وخطورته ودقته ، فهو لا يتوانى يهيئ نفسه ويستعد للقيام بهذا الدور على أكمل وجه .. الإنسان المعلق قلبه بالله وبالآخرة ، فهو لا يعيش لدنياه مقدمًا فضول الوقت والجهد لآخرته ودعوته .. الإنسان المتلهف إلى الشهادة في  سبيل الله ، والذي يعيش حقيقة الشعار الذي يردده : ( الموت في سبيل الله أسمى أمانينا ) .

إن التربية الجهادية هي التربية التي تجعل الإنسان كائنًا ما كان اختصاصه وعمله مجاهدًا في سبيل الله ، مسخرًا اختصاصه للجهاد في سبيل الله .. فهو عالم ومجاهد ، وهو طبيب ومجاهد ، وهو كاتب ومجاهد ، وهو مهندس ومجاهد ، وهو معلم ومجاهد ، وهكذا يكون الجهاد السمة المميزة والقاسم المشترك بين هؤلاء جميعًا .

إن التربية الجهادية توجب إعطاء مساحة أكبر من الاهتمام بأمرين أساسيين :

أولاً : الاهتمام بالنفس بربطها بالله والشوق إلى لقائه والموت في سبيله ، وبالتالي صونها عن كل ما يركن بها إلى الأرض وشهواتها ، ولو كان حلالاً طيبًا ، وبذلك تكون نفسًا مجاهدة .

ثانيًا : الاهتمام بالجسد ليكون معافى قويًّا يمتلك كل إمكانات الدفاع والهجوم وخبرات الدفاع والهجوم ، وبخاصة في عصر تعددت فيه هذه الخبرات والعلوم ، ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : ( من تعلم لغة قوم أمن مكرهم ) .

<= السابق

التالي =>

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select