السرطان الأحمر

تأليف الشيخ/ عبد الله عزام (رحمه الله)



الفهرس


هذا الكتاب

يتحدث عن أضخم معول غرس في أعماق البشرية في العصر الحديث وهو (الشيوعية التي تتبنى الإلحاد). وعن الأصابع اليهودية اللئيمة التي صنعت هذه الفكرة الخبيثة، وعن الأحزاب الشيوعية العربية الناعقة. (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون) والأسباب التي أدت إلى انتشارها وكيف أن الشيوعية بدأت تنهار نظريا وعمليا وأسباب انهيارها. كل ذلك ستجده واضحا بينا في هذا الكتاب راجين من الله تعالى التوفيق والسداد.

الفهرس


الإهداء

إلى الذين يريدون معرفة الحق، وفتح أبصارهم على النور وينشدون إنقاذ أنفسهم من أن يكونوا فرائس سهلة مستساغة بين أنياب الذئاب ومخالب الوحوش.أقدم هذا البحث المتواضع ضارعا إلى الله -عزوجل- أن يتقبل منا، وأن يجعله في ميزاننا يوم القيامة، وأن يكون خالصا لوجهه، وأن ينفعنا وينفع بنا.(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب).

العبد الفقير إلى الله
عبد الله عزام

الفهرس


تمهيد

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم : (فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله، إن الله لا يصلح عمل المفسدين، ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون) ، (يونس: 81-82) .

إنه الناموس الإلهي الذي يجري على كل قانون يصادمه فيدفعه ويبطله.
إنه القانون الرباني الذي يزهق كل باطل ويدمغ كل زيغ. إن مشيئة الله اقتضت أن تحبط كل ضلال، وتجتث كل خبيث.
إن الفطرة البشرية قد صبغت بحيث لا تتناسب إلا مع مبادىء من عند ربها، وإن البنية الانسانية قد فطرت بحيث لا تتناسق إلا مع قيم من عند بارئها.
ولذا فقد فشلت كل الأنظمة البشرية في تحقيق سعادة الإنسان، ولقد خابت كل المحاولات لإنقاذ الإنسان من شقائه عن غير طريق الله وبعيدا عن منهاجه، لقد هرب الأوروبي من ظلم الكنيسة وجحد إلهه، ظانا أنه يجد السعادة في الفردية المطلقة برأسماليتها وديمقراطيتها، فازداد شقاء ويأسا وقلقا فاتجه إلى الجماعية المطلقة باشتراكيتها فوقع بين براثن وحش أشد فتكا وأكثر تمزيقا .

لقد سقطت الحضارة الغربية بشقيها -الرأسمالي الغربي النفعي، والشيوعي الإلحادي الشرقي-.
لقد هرعت البشرية المنكودة الحائرة على حداء (جون لوك، وستيوارت ميل وفولتير وروسو) ظانين في صرخاتهم النجاة، فما سعدوا وما اطمأنوا.
ثم مشت البشرية وراء (ماركس ولينين وتروتسكي وستالين)، فزاد نكدها وخاب فألها وتمزقت نفسيتها.

سقطت الأنظمة كلها، فشلت المناهج جميعها، خابت التجارب بأكملها، لم يبق إلا نظام الله الذي يستطيع مخاطبة الإنسان بكينونته وكليته، بجسده وروحه، وأعصابه ومشاعره، وعقله وقلبه، وصدق الله العظيم : (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)، (الملك:41 ) .

ومن أجل هذا فقد حظر رب العزة على المسلمين التلقي إلا منه -عزوجل- ومن رسوله صلى الله عليه وسلم ، وحذر من سؤال الكافرين وأهل الكتاب، وقصر تربية الجيل المبارك من الصحابة على النبع الصافي من الكتاب والسنة. فقد قال رب العزة : ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردونكم بعد إيمانكم كافرين، وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون، ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون). (آل عمران: 100-104).

فهذه الآيات ترسم طريق النجاة في الدنيا والآخرة، وهي خير عنوان يصلح لمن أراد أن يكتب عن الأفكار التي سادت الأرض ومزقتها وعانت منها البشرية ما عانت شقاء وضياعا ونكدا وتمزقا وتمرغا في الوحل وهبوطا في الحياة والقيم والإهتمامات.
هذه الآيات تبين للأمة المسلمة أنها جاءت بقدر من الله لدورها المحدد وهو قيادة البشرية والأخذ بزمامها نحو الأفق العالي والقمة السامقة.

والأمة الرائدة القائدة لا بد لها من هاد على الطريق وهو النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا بد لها من دليل وخارطة وهو كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فهما العصمة والنجاة، وهما النور إذا ادلهم الظلام والمعلم المبين إذا اضطربت الأمور وحارت الأفئدة.

والأمة القائدة ليس لها أن تتخلى عن دورها القيادي الإنقاذي، وما كان لها أن تنبذ كتاب الله وهدي نبيها صلى الله عليه وسلم وراء ظهورها وترجع إلى ذيل القافلة تقم أقذار البشرية وتلم أوضارها وأوساخها، وتجمع منها منهجا لحياتها ودستورا لأخلاقها وموجها لعقولها ونظامها، تحكمه في دمائها وأموالها وأعراضها فتضيع وتضيع وتتيه وتتيه. (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين، بل الله مولاكم وهو خير الناصرين). (آل عمران: 149-150).

وطاعة أهل الكتاب والكفار إلى جانب أنها تخل بمركز القيادة في الأرض فهي تنم عن الهزيمة الداخلية، وتشي عن الخواء الروحي والفراغ الهائل الرهيب الذي يعاني منه من يحمل ألقاب المسلمين وعناوينهم.
روى البخاري(1) . في صحيحه في كتاب الشهادات عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيه ص أحدث الأخبار بالله تقرأونه لم يشب، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بد لوا ما كتب الله، وغيروا بأيديهم الكتاب فقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، أفلا ينهاكم ما جاءكم العلم عن مساءلتهم؟ ولا والله ما رأينا منهم رجلا قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم .
وفي هذا المعنى روى الإمام أحمد عن عبد الله بن ثابت قال : جاء عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة. ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغير وجه رسول الله. قال عبد الله بن ثابت: ألا ترى ما بوجه رسول الله؟ فقال عمر : رضينا بالله لله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا . قال: فسري عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (والذي نفس محمد بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه لضللتم، إنكم حظي من الأمم وأنا حظ كم من النبيين )(2) .
وسنشرع الآن في الكلام عن الماركسية (موضوعنا).

الفهرس


الفصل الأول

الجو العام الذي نبتت فيه الماركسية

اعتاد الناس أن يطلقوا لفظ الشيوعية على مذهب ماركس في حالة التطبيق، لأنه يزعم أن مذهبه ينتهي الى إباحة كل شيء على الشيوع أو بالمشاع، ولكن أصحاب المذاهب جميعا يسمونه بالمادية التاريخية أو المادية الديالكتيكية( الثنائية الحواري)(3) (Dialectical Materilism) .

فكيف نشأت هذه الأفكار؟
لقد كان العقل الأوروبي يتقبل في القرن التاسع عشر كل ما فيه عداء للدين أو للتفكير الغيبي، لأنه خاض معركة مريرة شرسة لتحطيم قيد الكنيسة الجبار.
ولقد ورث العقل الأوروبي من الحضارة الأوروبية عداء الآلهة للانسان وأسطورة بروميثوس (إله الصناعة والعلم) الذي أعطى العلم للانسان، فغضب عليه كبير الآلهة زيوس أو جوبيتر، وطرده من حضرة الآلهة ، وربطه إلى قيد وثيق في أحد الجبال; تنهش الطيور كبده ولحمه نهارا ويعيده ليلا ليتلقى عذابه في اليوم التالي. هذه الأسطورة، أصبحت المحرك للعقل الأوروبي، والمحور الذي تدور حوله القصص والمسرحيات والتمثيليات الأوروبية; التي تقف بجانب الإنسان المظلوم في صراعه ضد الآلهة المتجبرة الغاشمة!!

وقد جاءت الكنيسة في العصور الوسطى لتركز هذا المعنى (صراع العلم مع الدين!) فأنشأت محاكم التفتيش للعلماء والمفكرين ، وكتبت كتابا ملؤه الأساطير وسمته (الجغرافيا النصرانية)، ورمت كل من خالفه بالكفر وعاقبته فقتلت ثلاثمائة ألف من البشر وحرقت منهم (32) ألفا أحياء ومن بينهم برونو(4) سنة (1598م) لأنه قال بدوران الأرض ، وعذبت كوبرنيكس وجاليلو لأنهما ناديا بنفس الفكرة.

يقول ماركس(5) في أطروحته التي كتبها سنة (1841م): (ان الفلسفة تتبنى شعار (بروميثوس)، أنا ضد كل الآلهة، فعمم هذا الشعار على كل أرباب الأرض والسماء الذين ينكرون على الوعي البشري أن يكون الإله الأعلى، فهي تأبى أن يكون له منافس).

هذه العقلية الأوروبية كانت تبحث عن بديل لإله الكنيسة الذي تركته وهربت منه لتسد الفراغ الكبير في حياتها، فماذا صنعت؟ لقد طرحت العقل إلها بديلا عن إله الكنيسة عن طريق المدرسة العقلية المثالية بشقيها :

أ. الشق الذي يؤمن بإله مع اضطراب في التصور ويقود هذا الجناح (هيجل)، فهيجل يعتقد بوجود اله لكنه يرى أن الإله هو العقل الكبير أو المطلق، وإن كان يقول: (إن الأديان المختلفة ليست إلا مراتب مختلفة لنمو الفكر البشري وجلود ثعابين قشرها الإنسان عن نفسه)(6).

ب. الشق الإلحادي الذي ينكر الإله بالمرة وزعيمه (فشتة) ، ثم طرحت العقلية الأوروبية الطبيعة إلها عن طريق مدرسة أوغست كومت (المدرسة الحسية الوضعية) أي : لا إيمانا لا بالمحسوس، وقد كان كومت يرى أن الفكر البشري لدى الفرد والنوع على السواء يمر بثلاث حالات(7) :
1- اللاهوتية التي ترد تفسير الأحداث إلى الله.
2- الميتافيزيقية التي تفسر الأحداث لقوى وراء الطبيعة دون ذكر الله.
3- المرحلة الوضعية التي تفسر الأحداث بقوانين طبيعي ة حسي ة ولا تؤمن إلا بالمحسوس.

ووافق الفكر الأوروبي على قول كومت مع إدراكه أن الطبيعة حقيقة من حقائق الكون، وليست تفسيرا له ، يقول سيسل(8) الأمريكي: (إن الطبيعة لا تفسر شيئا من الكون وإنما هي بحاجة إلى تفسير). لقد نادى فيرباخ (تلميذ كومت) بحلول الإنسان محل الله، وطالب أن تصبح الإنسانية هي المعبود الأكبر، وقال فيرباخ: الله فكرتي الأولى، ثم العقل فكرتي الثانية ثم الإنسان بواقعيته فكرتي الثالثة والأخيرة (9) . وصاح نيتشه أثناء تخبطات صرعه بموت الإله ونشوء الإنسان السوبرمان -هكذا تكلم زرادشت-.
ولكنها كلها صرخات المذعورين الفار ين من الكنيسة، وصيحات الفزعين من شبحها الذي يطاردهم ويقض مضجعهم ويقلق راحتهم ويهدد وجودهم.
ولذا لم يكن الإلحاد في أوروبا طبيعيا إنما كان ردا على موقف الكنيسة وأخطائها وشناعة تصرفاتها إزاء الإنسان في أوروبا، وموقفها المؤسف الأليم تجاه العلماء والتجارب البشرية الإنسانية.

في هذا الجو نشأ ماركس الذي جاء متأثرا بهذه الآراء لينكر الإله، ويحشر البشرية في جحر الإقتصاد وليقول : إن تاريخ العالم هو تاريخ البحث عن الطعام ليدم ر بقية الكيان الإنساني المتماسك .
يرى الأستاذ محمد البهي(10) : إن صراع الدين والعقل والحس، مر في أوروبا بأربعة أدوار على الترتيب :
1- سيادة النص، أي: المذهب الكاثوليكي الذي يمثله بولس ثم قسطنطين الإمبراطور.
2- سيادة العقل (المدرسة العقلية المثالية) ومن قو ادها: هيجل ونيتشة.
3- سيادة الحس (المدرسة الحسية الوضعية) ورائدها كومت(11) .
4- المدرسة المادية الدياليكتيكية، وفيلسوفها ماركس وإنجلز.

لقد كان الجو الذي نشأت فيه الماركسية مشحونا بالعداوة للغيب، مطبوعا بطابع الكراهة للدين، كلما ذكر الله في هذا الجو قفز الى أذهانهم (وجوه كالحة عابسة وجباه مقطبة وعيون ترمي بالشرر وصدور ضيقة حرجة وعقول سخيفة بليدة لرجال الدين)(12) .ويقول الأستاذ محمد البهي: (ومن هذا يتضح أن صراع العقل مع الدين هو صراع الفكر الإنساني مع مسيحية الكنيسة، وان دوافع هذا الصراع هي الظروف التي أقامتها الكنيسة في الحياة الأوروبية)(13) .

ومن هنا ندرك أن الماركسية فرع لشجرة المادية التي غرست في أوروبا لخنق شجرة الكنيسة ثم اقتلاعها، أو أحد المسامير الكبيرة التي دقت في نعش الكنيسة.

الفهرس


الفصل الثاني

ماركس والماركسية

أ- المبحث الأول : لمحة عن ماركس :

ولد ماركس سنة (8181م) ومات سنة (3881م). كان أبوه في بداية حياته يهوديا اسمه (هرشل)، ثم تنصر وغير اسمه الى (هنريخ)، وقد أشار بعض المؤرخين أن تبديله لدينه كان حيلة اقتصادية ليستطيع كسب قوته في مجتمع نصراني، وقد أرجع بعضهم نظرة ماركس الى الدين (من أنه حيلة ووسيلة للعيش من خلال خداع الناس) إلى هذه الحادثة بالإضافة إلى الجو العام الأوروبي.
وماركس هو حفيد الحاخام (مردخاي ماركس) اليهودي، ولذا فان بعض علماء التاريخ يرى أن الماركسية هي تفسير يهودي للتاريخ، ورؤيا توراتية تلمودية للحياة والناس(14) .

لم يكن ماركس في بداية حياته ملحدا ، فقد قال: (ان خير الناس وأجدرهم بالتكريم من يعمل لخيرالناس والدين أساس الحياة الإنسانية، وهو نفسه يلقننا الخير والحكمة)(15) . نشأ ماركس فقيرا وعاش كل حياته فقيرا ، كانت زوجته (جيني) تصف فقره بأنهم لم يجدوا كفنا لإبنتهم عندما ماتت، وقد طردوا من المنزل لأنهم ليس معهم أجرته. كان ماركس يميل للدراسات النظرية والفلسفية ويكره العمل والوظيفة، وهذا سر فقره، ولذا فقد اضطر أن يعيش معظم حياته عالة على غيره لأنه بلاحرفة ولا مكتب ولا عمل منتظم. عاش أولا معتمدا على مال أبيه الفقير ولذا فقد كتب إليه أبوه مرة: (إنك أناني ت غل ب الأنانية على جميع صفاتك)، وعندما مات والده أرسل رسالة إلى أمه يطالب بنصيبه من الإرث دون كلمة تعزية واحدة، وأنفق نصيبه ثم عاد يعيش على مال أمه وإخوته، كتبت إليه أمه: (إنه لا ينتظر بداهة أن تعيش طفيليا إلى الأبد، إنك الآن في الرابعة والعشرين فاعتمد على نفسك). وقد اضطره نفوره من العمل إلى اكتساب المال بأية وسيلة ولو بالإحتيال، فقد تعاقد مع أحد الناشرين (لسكي) لإخراج كتاب عن الإقتصاد، وقبض مبلغا مقدما ولم يف، وكذلك فعل مع (الهردنكر) الإشتراكي إذ تعاقد معه على إخراج كتاب وأخذ مقدما مبلغا من المال ولم يخرجه. وقد باع كتابه (رأس المال) إلى دارين للنشر في وقت واحد، يكتب إليه تلميذه وصديقه الحميم (فردرك إنجلز): (إنك جامد العاطفة أناني ناقص المروءة والشعور).

وكان ماركس تلميذا (لموسى هيس) اليهودي صاحب كتاب (من روما إلى القدس)(16) ولقد تأثر به ماركس وقال(17) : (لقد اتخذت هذا العبقري (هيس) لي مثالا وقدوة، لما يتحلى به من دقة التفكير، واتفاق آرائه مع عقيدتي وما أؤمن به أنه رجل نضالي ومفكر وسلوك)(18) .

وفي سنة (1848م) أخرج ماركس البيان الشيوعي، وفي سنة (1867م) وضع كتابه رأس المال بصورته النهائية(19) . يقول الماركسي (أوتورهل) صاحب كتاب (كارل ماركس) ويصف ماركس بأنه كان على الدوام متقلبا مبتئسا حقودا ، لا يزال في تصرفه عرضة لتأثير سوء الهضم وهياج الصفراء، وكان موسوسا يغلو كجميع الموسوسين في متاعه الجسدي.
ومن المعروف أن ابنتي ماركس ماتتا منتحرتين.

ب-المبحث الثاني : النظريةالماركسية :

إن الأصول الفكرية للنظرية الماركسية مستمدة من المدارس الفكرية التي مر ذكرها في الجو العام الذي مهد للماركسية، وخاصة مدرستي هيجل (العقلية المثالية) وكومت (الحسية الوضعية). وقد أخذ ماركس عن هيجل فكرة القضية ونقيضها ليطبقها على المجتمعات البشرية وتغيراتها.

فالله -عزوجل- عند هيجل: (العقل المطلق: وهو القضية أو الدعوى) ومن العقل المطلق صدر العقل المحدود (الطبيعة: مقابل القضية أو مقابل الدعوى) والطبيعة المتفرقة بكائناتها تحاول أن تكسب الوحدة لتكون أقرب الى (العقل المجرد) وهذا (جامع القضية ومقابل القضية أو جامع الدعوى ومقابل الدعوى).
وهذا العقل المجرد وسط بين (اطلاق العقل المطلق وتقييد عقل الطبيعة) أي أن الفكرة انتقلت من المطلق الى المقيد، ثم من المقيد الى الوسط(20) . أخذ ماركس هذه النظرية ليطبقها في ميدان الاقتصاد والمجتمعات: قال ماركس:( العقل موجود، ولكن المادة موجودة قبل العقل، والعقل مرآة تنعكس عليه صور المادة، وهو يريد أن يقول: مادامت المادة قبل العقل فلا وجود لخالق -سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا - بل يقول: الإله والدين والخلق والسياسة والفكر انعكاسات للمادة على مرآة العقل ) .

ويرى ماركس أن العباقرة السياسيين والمفكرين تنتجهم الظروف الإقتصادية على خلاف (فشته) الذي يرى أن التاريخ والحضارة يصنعها عظماء الرجال والسياسيون والمفكرون. وعلى هذا فان ماركس يرى: أن أي تغير في المادة والإقتصاد بالذات، يتبعه تغير في عالم النفس; لأنه ينعكس على العقل خلقا وسلوكا ودينا وسياسة. فالشعور النفسي وعالم الإنسان الفكري والوجداني إنما هو نتيجة لتغير آلة الإنتاج، لأن المادة في المستوى الإجتماعي تعبر عن نفسها في الإقتصاد. والعنصر الفعال في الحياة الإقتصادية، هو أسلوب الإنتاج (آلة الانتاج)(21) .

وقد حاول ماركس أن يستخدم نفس مصطلحات هيجل في التفسير التاريخي الذي اعتبره حتميا قطعيا فيما سماه (صراع الطبقات) :
1- ففي مجتمع الملوك القديم : الملوك وحاشيتهم: قضية (دعوى)، العبيد والفقراء: مقابل القضية (مقابل الدعوى). ومن خلال الصراع بين القضية ومقابل القضية; نشأ مجتمع جديد هو (جامع القضية ومقابل القضية) وهو المجتمع الاقطاعي.
2- في المجتمع الإقطاعي : الملاكون:قضية (دعوى)، الفلاحون والعبيد: مقابل قضية (مقابل دعوى).ومن خلال الكفاح بين الفريقين (الملاكين والفلاحين) نشأ مجتمع جديد من بقية الطرفين هو: المجتمع الرأسمالى (القضية ومقابل القضية).
3- في المجتمع الرأسمالي : البرجوازيون (أصحاب المصانع): قضية (دعوى)، البروليتاريا (العمال): مقابل القضية (مقابل الدعوى).

ومن خلال الصراع ينتقل المال من البرجوازيين إلى العمال ثم إلى الدولة التي هي (جامع القضية ومقابل القضية)، وهذا هو المجتمع الشيوعي.
وهنا يتوقف قانون النقيض -كما يرى ماركس- لزوال الملكية التي هي محور الصراع وزوال الطبقات التي تتصارع عليها.

ويمكن تلخيص نظرية ماركس هذه : (كل مجتمع يحتوي نقيضه الذي يسقطه ويقوم مقامه، وهذا المجتمع الجديد يحوي في طياته نقيضه الذي سيسقطه ويحل محله، وهكذا دواليك إلى أن يقوم المجتمع الشيوعي الذي لا يحوي نقيضا ، ولذلك فهو دائم مستمر أبدي).

ويرى ماركس أن كل مجتمع جديد خير من سابقه وأفضل; لأنه متقدم بالنسبة لسابقه،، وذلك لأن آلة الإنتاج الجديدة أفضل من سابقتها، فمجتمعها أفضل كذلك، وهذا هو البريق الخادع الذي يخطف به الشيوعيون أعين العمي من أتباعهم، ولذا نرى الشيوعيين يكثرون من الإضطرابات والفتن والثورة حيثما حلوا حتى يسقط المجتمع وينشأ مكانه مجتمع جديد تقدمي. ويضرب ماركس مثالا على تغير الأخلاق بتغير آلة الانتاج فيقول : في المجتمع القديم (مجتمع الصيد) كان الرجل هو الذي يحصل على المال، والمرأة لا تستطيع الصيد، فمكانتها كانت محتقرة اجتماعيا ، ثم جاء المجتمع الإقطاعي الذي أصبحت المرأة تشارك ولو مشاركة بسيطة في الأعمال الزراعية فارتفعت مكانتها، ولكن معظم الأعمال في هذا المجتمع تعتمد على عضلات الرجل، فحرم المرأة من استمتاعها بحريتها الجنسية فنشأت حرمة الزنا وعدم جواز تعدد الأزواج للمرأة الواحدة . أما عندما صار المجتمع رأسماليا واصبحت المرأة مستقلة اقتصاديا لأنها تستطيع إدارة الآلة كالرجل تماما مارست المرأة حريتها الجنسية، وأصبح الجنس مباحا ولم يعد محرما.

وهناك قانون آخر يعتمد عليه ماركس للثورة العمالية وهو (قانون الفائض: ربح الرأسمالي) فماركس يرى أن الفائض هو نتيجة عرق العمال ودمهم.
القانون: (قيمة الفائض: ربح الرأسمالي عمل العامل أو انتاجه -أجرة العامل) ويوما بعد يوم سيزداد العمال شقاء وفقرا وحاجة ويزداد الرأسمالي تضخما وانتفاخا ، فهو كالعلقة تمتص دماء العمال وتنتفخ على حسابهم، وسيصل شقاء العمال يوما ما الى درجة من البؤس والشظف لا تطاق، وعندها ستدفعهم الحاجة لتحطيم الحفنة البرجوازية التي تملك المال والجاه، وعندئذ يقوم المجتمع العمالي (الشيوعي). وعند انتصار الثورة العمالية لا بد من استعمال دكتاتورية البروليتاريا لتطهير المجتمع من البرجوازيين، وبعدها سيستقر (الأمر) للبروليتاريا وتزول الدولة طبيعيا إذ تصبح زيادة لا حاجة لها، ويدار المجتمع بلجان عمالية بلا بوليس ولا جيش ، ولن تتوقف الثورة العمالية عند حد حتى تحطم الإمبريالية والبرجوازية في كل مكان في العالم وتسود حكومة البروليتاريا العالم كله.

ويرى ماركس أن هذه حتمية تاريخية وجبرية لا مفر منها (صراع الطبقات)، وهذا سيؤدي حتما إلى قيام دولة العمال في العالم ثم الوصول إلى الشيوعية حيث يملك الشعب كل شيء، وكل شيء في المجتمع يصبح شائعا مباحا كالجماعات البدائية الأولى.

ويرى ماركس أنه من أجل انتصار البروليتاريا لا بد من : تأجيج نار الحقد وإثارة روح الإنتقام في قلوب العمال ضد الرأسماليين في كل مكان على وجه الأرض، وعليه فان الرحمة والبر والشفقة لا تناسب الثوري، ولا تتفق مع الشيوعي عند ماركس وتلاميذه(22) ، يقول ماركس(23) : (إنه لا مفر من أن يكون المحرومون من الإمتياز مستائين، ومن أن يكونوا أغلبية، وبذلك يكون عدم الإستقرار والثورات وحرب الطبقات وما سواهما، وليس الباعث على كل هذه العملية في النظام مبدأ من مبادىء العدالة، وإنما المبدأ السلبي المحض... مبدأ العداء).

الفهرس


الفصل الثالث

الثورة البلشفية

أ- المبحث الأول: اختيار روسيا للثورة :

اختارت اليهودية العالمية لينين ليكون المنفذ للثورة البلشفية، ولينين يهودي اسمه (حيام غولدمان). ولد في (10) إبريل سنة (1870م) من أب يهودي ألماني اسمه (ايلكوسرول غولدمان). وأمه يهودية اسمها (صوفيا غولدمان). وقد عرف لينين فيما بعد باسم (فلاديمير ايليتش أوليانوف). وقد أعدم أخوه (الكسندر أوليانوف) في تهمة اغتيال امبراطور روسيا سنة (1881م) (اسكندر الثاني)، وقد كان لإعدام أخيه أعمق الأثر في نفسه، مما جعله يفكر بالإنتقام لأخيه من الشعب الروسي.

نفي لينين أكثر من مرة، وأخيرا استقر به المقام في سويسرا مع سبعة من اليهود يخططون للثورة في روسيا، ويخرجون مجلة اسمها (إسكرا) أي (الشرارة)، وكانت زوجته اليهودية المتعصبة (تروبسكايا) هي سكرتيرة التحرير، وكانت الأموال تغدق عليهم من (جاكوب شيف) المليونير اليهودي صاحب شركة (كوهين لوب) في نيويورك، وكانت هذه الشركة إحدى الشركات الكبرى للبارون اليهودي (هيريش) فولاها (جاكوب شيف). ولعل الناظر في النظرية الشيوعية يدرك أنها مصممة لتنفذ في بريطانيا، ولكن الأمر قد تغير بعد إعلان البيان الشيوعي سنة (1848م).

لقد تسلل اليهود إلى المناصب الكبرى في بريطانيا، وحدث حادث جلل بالنسبة لليهود، فقد اغتالوا الإمبراطور الأسكندر الثاني سنة (1881م) فاندفع الشعب الروسي يعمل في اليهود تقتيلا وتشريدا ، وأقاموا لهم مجازر كثيرة فصمم اليهود على الإنتقام من الشعب الروسي، هذه نقطة مهمة في تحويل أنظار اليهود نحو روسيا لتكون محطة للإنقلاب الثوري البلشفي، بالإضافة إلى نقاط أخرى منها :

1- إن اليهود كان لهم دولة قرب بحر الخزر بين القرن التاسع والعاشر الميلادي، إلا أن روسيا حطمتها، وضمت قسما كبيرا من اليهود داخل أرضها، ولذا فالعداء قديم بين اليهود والروس، ومن الملاحظ أن (تسعة أعشار) اليهود في العالم اليوم من يهود الخزر، ولذا فقد طمس اليهود كلمة الخزر من الخرائط الجغرافية، وأبدلوها ببحر قزوين، عدا أنهم قد مسحوا لفظ خزر من المعاجم الأوروبية، حتى لا يفطن العالم إلى منشأهم، ولأجل أن يثبت اليهود للناس أنهم بنو إسرائيل ، وقد طردوا من أرض الميعاد في فلسطين ويحق لهم أن يعودوا إليها (24) .

2- لقد حطم اليهود الكاثوليكية بالثورة الفرنسية اليهودية سنة (1789م) فأرادوا تحطيم الأرثوذكسية في روسيا.

3- كثرة اليهود في روسيا، إذ أن عددهم عند الثورة حوالي سبعة ملايين (000ر649ر6) وخاصة في مدينة بطرسبيرغ (لينين جراد) التي كانت فوهة بركان الثورة.

4- مساحة روسيا الواسعة وثروتها المعدنية والزراعية.

5- فقر الشعب الروسي، مما يمكن شراء ضميره بالمال.

6- ظلم القيصرية وتحيرها ، وتسلط الأرثوذكسية وانحرافها ووقوفها تبرر ظلم القياصرة .

وقد رصد اليهود الأغنياء الخمسة وهم: ( شبسو وليفي وشيف ورون ومونيمر) ألف مليون دولار للثورة ، وأعدوا مليون يهودي وقودا للثورة (25) ، وفي سنة (1897م) عقد هرتزل مؤتمر بال للمنظمات الصهيونية العالمية، وكان التأكيد على إقامة الثورة البلشفية في روسيا، أحد بنود مقررات صهيون التي انبثقت عن هذا المؤتمر. وفي سنة (1905م) أقام يهود بطرسبيرغ ثورة على القيصر، ومع أن الثورة فشلت، إلا أنها اضطرت القيصر أن يعطي قسطا من الحرية للناس، وأن يعفو عن كثير من المنفيين والسجناء السياسيين الذين عادوا إلى روسيا ليخططوا لثورة قادمة ناجحة، ورفعت هذه الثورة تروتسكي، الذي أصبح أحد أركان الثورة البلشفية سنة (1917م).

ولقد أفادت الحرب العالمية الأولى الثورة، فقد كانت قوات القيصر المنظمة في الجيش مليونا ونصف المليون من الجنود المحترفين المدربين المخلصين للإمبراطور، بدأت هذه القوات تهلك إبان الحرب، فقد بلغت خسائر الإمبراطورية في الشهور العشر الأولى للحرب ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف، بمعدل ثلاثمائة ألف مقاتل يموتون للشهر الواحد (26) مما اضطر الإمبراطورية أن تجند ثمانية عشر مليون جلهم من الفلاحين الذين لا يعتمد عليهم سياسيا ، وكانوا فريسة سهلة للمشاغبين، أمثال (تروتسكي، ولينين وكامنيف، ويهود بطرسبيرغ) ، وهؤلاء الفلاحون كانوا عماد الثورة البلشفية فيما بعد ووقودها، ثم لقوا مصيرهم في جحيم البلشفية.

دخل لينين ومعه (224) ثائرا من ثوار البولشفيك، منهم (170) يهوديا . وكان تروتسكي ينتظره داخل حدود روسيا مع آلاف اليهود الفارين من الجيش الروسي، واعتمادا على التنظيمات الطلابية التي نظموها من قبل، وأقاموا الثورة البلشفية في (7) تشرين الأول أكتوبر سنة (1917م) وسقطت روسيا فريسة للبلشفية.

ووجه اليهود البيان التالي إلى رؤساء مقاطعات الإتحاد اليهودي الدولي : (أيها اليهود، لقد قربت ساعة انتصارنا التام، ونحن الآن- عشية اليوم - قد تسلمنا قيادة العالم، لقد استولينا على الحكم في روسيا، لقد كان الروس سادتنا فأصبحوا عبيدنا)(27) .

ب- المبحث الثاني : الثورة البلشفية واليهود :

الثورة البلشفية يهودية التفكير والتخطيط والتمويل والتنفيذ، ففيلسوفها ومفكرها هو ماركس، حفيد الحاخام اليهودي (مردخاي ماركس). وكذلك لينين، الذي حول كلمات ماركس إلى واقع وثورة، وأمد الحركة الشيوعية بمؤلفاته هو يهودي كذلك. جاء في قرار بني بيرث (أبناء العهد اليهودية) سنة (1939م) ما يلي(28) : (لقد نشرنا روح الثورية التحررية الكاذبة بين شعوب الغير، لإقناعهم بالتخلي عن أديانهم بل بالشعور بالخجل من الإعلان عن تعاليم هذه الأديان، ونجحنا في إقناع كثيرين بالإعلان جهارا عن إلحادهم الكلي وعدم الإيمان بخالق البتة، وأغويناهم بالتفاخر بكونهم أحفاد القرود -نظرية داروين-، ثم قدمنا لهم عقائد يستحيل عليهم سبر أغوارها الحقيقية; كالشيوعية والفوضوية التي تخدم مصالحنا وأهدافنا) .

أما التمويل فهو يهودي كما مر ، وكان (حي بروكلن) الحي الشرقي من نيويورك مسرحا للتخطيط للثورة، يتولاه (تروتسكي) ولا زال هذا الحي هو مركز التخطيط اليهودي العالمي لتدمير البشرية.

وقد صدر في الأسبوع الأول للثورة قرار ذو شقين بحق اليهود (29) :
1- يعتبر عداء اليهود عداء للجنس السامي يعاقب عليه قانونيا .
2- الإعتراف بحق اليهود في أنشاء وطن قومي في فلسطين.

المكتب السياسي الأول للثورة البلشفية : مكون من سبعة أشخاص، خمسة من اليهود لأبوين(30) وهم: 1-لينين: يهودي، وزوجته (تروبسكايا) يهودية.2- تروتسكي: يهودي. 3- كامينيف:يهودي. 4- سوكولنكوف: يهودي. 5- زينو نيف: يهودي. 6- أما ستالين(31) فزوجته يهودية اسمها (روزاكاجا نوفتش). 7- يبنوف: روسي وليس يهوديا، وهوالوحيد.

ج- المبحث الثالث : الدولة التي شكلها لينين سنة (1918م) :

وهذه أول حكومة بعد الثورة :

الجهة العدد الكلي اليهود
الوزراء 22 17
ادارة الحرب 43 34
لجنة الشئون الداخلية 64 45
لجنة الشئون الخارجية 17 13
لجنة الصحافة 42 41
مجموع كبار الموظفين 532 425

أي أن الموظفين (80%) منهم اليهود (32) .

الكوميساريا (اللجنة المركزية الشيوعية) زمن لينين (33) :

السنة العدد الكلي اليهود
1920 457 322
1921 550 448
1922 525 445

زمن ستالين (34) :

العدد الكلي اليهود
59 56

ولعل القاريء الكريم يحسب أن هذا كان في بداية الثورة، الا أن الأمر استمر حتى يومنا هذا، ففي سنة (1965م) كتبت الكاتبة السوفياتية (نينا اليكسيفا):
(عدد اليهود في الإتحاد السوفيتي لا يزيد عن واحد في المائة، ولكنهم يمثلون ستين في المائة من هيئة التدريس في المعاهد العليا والجامعات، وثمانين في المائة من مسؤولية التوجيه العقائدي في الحزب والسياسة الخارجية، وان نائب رئيس الوزراء ورئيس المجلس الاقتصادي في السوفيات يهودي)(35) .
وقد نشرت اللوموند الفرنسية في (20) إبريل (1971م) : (إن القيادة الإستراتيجية للقيادة المسلحة السوفياتية في أيدي اليهود).

ولا زالت إسرائيل تصدر (60%) من صادراتها الزراعية و (40%) من الكيماويات و (50%) من مختلف الصناعات إلى الإتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية، خاصة يوغسلافيا.

ولعل بعض المخدوعين يظنون أن الأسلحة التي يقدمها السوفيات للعرب من أجل القضاء على إسرائيل، وهذا خطأ تدحضه تصريحاتهم الصريحة.
ففي (22) يونيو (1964م) صرح الملحق العسكري السوفياتي في باريس لمراسل جريدة معاريف الإسرائيلية ما يلي: (نحن نشارك العرب في كفاحهم الإستعمار والرجعية العربية ، وما نقدمه للجمهورية العربية المتحدة من سلاح إنما هو لأغراض دفاعية، ولا يمكن أن نسمح باستعماله ضد إسرائيل، فلا تقلقوا من السياسة السوفياتية في المنطقة العربية، فهذه السياسة متممة، بل ضرورية لسلامة إسرائيل، وثقوا أن الاتحاد السوفياتي مع إسرائيل، وسيؤيدها اليوم وغدا، كما أيدها ورعاها بالأمس، وكونوا على ثقة من أننا نرعى الإشتراكية العربية، لأن في ذلك تعزيزا لمصلحة إسرائيل، مثلما هو تعزيز لمصلحتنا نحن السوفيات (36) .

ويقول ريمون أرون أستاذ العلوم في المدنية المعاصرة في كوليج دو فرانس: ( وعلى هذا فإن الحركة الشيوعية تعمل على بعث الخرافات والأساطير اليهودية القديمة التي تراكم عليها غبار السنين، مما يدل دلالة واضحة على أن الحركة لا تقتصر على الضياع في متاهات الخرافات، وإنما تسعى لإنزال الخرافة في مداميك الواقع لتكون الستار الذي تخفي وراءه كل ركام الأحقاد والأمراض النفسية والشهوات الدنيئة للسيطرة على الحكم، إنها تريد من البروليتاريا أن تقوم بدور المسيح المخلص المنتظر).(37) .

د- المبحث الرابع : الثورات الشيوعية في العالم كلها يهودية :

ذكرنا عن سيطرة اليهود على الثورة البلشفية منذ البداية وعلى الإتحاد السوفياتي حتى يومنا هذا، أما بالنسبة للثورات في المناطق الأخرى فقد قام بها اليهود كذلك :

1- ففي المجر (هنغاريا): قام بها سنة (1919م) يهودي اسمه (بيلاكون) وهو محرف عن هارون كوهين، ثم كافحت المجر حتى تحررت من بيلاكون الذي أهلك الحرث والنسل، فقد كان يجمع الفتيات الجميلات في الشوارع العامة عاريات ويبيحهن لجنوده، وبعد أن يفجروا بهن يقتلهن ويرميهن في نهر الدانوب، وفي سنة (1945م) وقعت المجر مرة ثانية في يد الشيوعيين حيث استولى عليها (راكوزي) (38) الذي أرسله صديقه ستالين -وراكوزي يهودي - وبقيت المجر تحكم في الخمسينات من قبل يهود ثلاثة هم: راكوزي، فاس، جيرو.

2- في يوغسلافيا : قام بها (تيتو) تلميذ اليهودي المعروف (موسى بيجادا).

3- في رومانيا : قامت بها اليهودية الرعناء (آنابوكر) وأبوها الجزار وأخوها الآن يعيشان في إسرائيل .

4- في بولونيا : أقطاب الرحى فيها اليهود الثلاثة: مينك، مافيسكي، بورمان.

5- في تشيكوسلوفاكيا : قام بها اليهودي (رودلف سلنسكي).

الفهرس


  الفصل الرابع

الشيوعية في العالم العربي

لقد أشرف اليهود على تنظيم وتكوين الأحزاب الشيوعية في العالم العربي فهم قادتها ومخططوها ، يقول الشيوعي اليهودي الفرنسي (رودنسون) : ( لم تتأسس أحزاب شيوعية ومنظمات متعاطفة إلا في الحلقات الأجنبية في البلدان العربية في مصر وفلسطين، ولم تجد إلا القليل من الأتباع وكانت مقطوعة عن واقع تلك البلاد، وانتهت دون أن تثير اهتماما كبيرا(39) ، وفيما يلي نورد الأسماء اليهودية في البلدان العربية :

1- الحزب الشيوعي في مصر : بدأ التنظيم سنة (1921م) في الإسكندرية على يد روسي يهودي اسمه (جوزيف روزنبرغ) تصحبه ابنته (شارلوت) سنة (1927م)، أوفدت موسكو ثلاثة يهود لتشكيل التنظيم ومتابعته. ثم انتدبت روسيا اليهودي المصري (هنري كوريل) وأمدته بأموال طائلة أسس بها بنك كوريل في مصر، وشكل الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني (حدتو). ثم تشكلت (منظمة الأسكرا) -أي الشرارة ، وهو نفس اسم الجريدة التي كان يصدرها لينين في سويسرا قبل نجاح الثورة- شكل هذه المنظمة اليهودي (ايلي شوارتز)، ثم غير اسمها فيما بعد إلى (نحشم) : نحو حزب شيوعي مصري، ثم انضمت إلى (حدتو).
(منظمة الفجر الجديد) : أسسها اليهوديان يوسف درويش وريمون دويك، ثم أصبح اسمها (د.ش) الديمقراطية الشعبية .
(المنظمة الشيوعية المصرية) : (م. ش. م): أسسها اليهوديان أوديت وزوجها سلمون سدني. (منظمة تحرير الشعب) : أسسها (مارسيل إسرائيل)(40) .

2- الحزب الشيوعي العراقي : ويروي قدري قلعي في كتابه (تجربة عربي في الحزب الشيوعي) ص(21-22) : ( يروي الأستاذ بدر شاكر السياب -بالإضافة إلى ما رواه من فضائح أخلاقية لا نريد الوقوف عندها- كيف كان يعمل مع رفاقه الشيوعيين العراقيين لنشر الشيوعية فيقول : (رحنا نضرب على كل وتر تخرج نغمته موافقة لما نريد، بثثنا بين الطلاب الأكراد أن القوميين يكرهون الأكراد وقوميتهم، بينما نعتبرهم نحن إخواننا، وأخذنا نسب القومية العربية أمامهم، بل رحنا ننتقص من العرب، ونزعم أن التاريخ العربي ما هو إلا مجموعة من المذابح والمجازر، وزعماؤهم العظام ماهم إلا اقطاعيون جلادون إلى غير ذلك، ومررنا على إخواننا اليهود دون حاجة إلى دعوة، واستغللنا بعض الرفيقات للتأثير على بعض الطلبة ).

3- الحزب الشيوعي السوري اللبناني : تأسس الحزب سنة (4291م) بعد الحزب الشيوعي الفلسطيني والمصري، وكان يرأسه في لبنان (جاكوب تايبر) اليهودي الروسي، وكان يساعده ثلاثة يهود روس هم: ميك، أوسكار، مولر. ثم دخل بيروت يهود ثلاثة عن طريق حيفا وكلهم من الروس، وهم عيون موسكو الثلاثة جوزيف بيرجر، الياهوبيتر، نخمان لتفينسكي. وقد كان الحزب السوري اللبناني تابعا للحزب الشيوعي اليهودي في فلسطين، ثم تبع الحزب الشيوعي الفرنسي(41) .

4- الحزب الشيوعي الفلسيطني والأردني : لقد كان التفكير بفلسيطن من القضايا الكبرى التي تشغل رؤوس قادة الثورة البلشفية. ومنذ الأيام الأولى من الثورة; أصدر لينين في روسيا قرارا ذا شقين بحق اليهود : أولا : اعتبار العداء لليهود (للسامية) جريمة قانونية. ثانيا : تأييد إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين(42) . يقول لينين: (إن الدين أفيون الشعوب، ولكن المحافظة على الدين اليهودي أمر ضروري لحياة الشعب اليهودي المختار حتى ينالوا حقوقهم، لأنه لا يجمع بين إسرائيل إلا الدين) المخططات التلمودية (95). وقد صدر هذا القرار قبل صدور وعد بلفور -وزير خارجية بريطانيا- في (2) تشرين الثاني سنة (1917م) بأقل من عشرين يوما . ولذا اهتم شيوعيو روسيا بالتنظيم الشيوعي في فلسطين، فكان الحزب الشيوعي الفلسيطني الذي تأسس سنة (1919م) أول حزب في المنطقة، وقد شكله أولا اليهودي الروسي (روزشتاين)، وأوفدت موسكو قطبين يهوديين من أقطاب الحزب الشيوعي الروسي للتنظيم في فلسطين، وهما: جاك شابيليف، رادول كارن بورغ،وكان جميع عناصر الحزب الشيوعي الفلسطيني في بداية الأمر يهودا روسيين. ثم أرسلت موسكو (فلاديمير جابو تينسكي) فنشط نشاطا ملحوظا في فلسطين، ثم انتدب (س.افربوخ) اليهودي -الملقب بأبي زيام- لتنظيم الحزب الشيوعي في البلاد العربية، وكان هذا الأخير صديقا للينين في سويسرا، وأبرز الشيوعيين في فلسطين، وقد تولى رئاسة الحزب الشيوعي في فلسطين من (1924م-1929م).
وكانت عضوية الحزب الشيوعي الفلسطيني أولا ، قاصرة على اليهود ثم دخله قلة من الفلسطينيين العرب، وقد كانوا غير موثوقين لدى الأكثرية الشيوعية وغير مؤتمنين على أسرارهم(43) .
وفي سنة (1937م) تأسست أول حركة علنية للحزب الشيوعي الفلسطيني وراء ستار نقابة عمال في حيفا سكرتيرها إميل توما. وفي الناصرة نقابة عمال سكرتيرها إميل حبيبي.، وفي يافا سكرتيرها فؤاد نصار.
سنة (1939م) أنشأ الشيوعيون عصبة التحرر الوطني، سكرتيرها اليهودي (بن فسكي)، ومساعده توفيق طوبي، وكانت مطالب هذه العصبة جلاء بريطانيا، ثم تشكيل حكومة مشتركة بين اليهود والعرب.
وفي حرب (1948م) تحول أعضاء عصبة التحرر الوطني إلى قادة عصابات مسلحة، يذبحون الشعب الفلسطيني. فانسحب بعض الشباب المغرر بهم، في حين وقف الشيوعيون المتحمسون يدافعون عن اليهود ويقفون بجانبهم، منهم المحامي إبراهيم بكر(44) في الناصرة، وفؤاد نصار في يافا، وغيرهم من قادة الشيوعيين العرب في فلسطين.
وبعد نكبة (1948م) صار الحزب الشيوعي الفلسطيني اليهودي يشرف على بقية فلسطين غير المحتلة، وكان في رئاسة الحزب إميل توما وتوفيق طوبي وإميل حبيبي، وهذان الأخيران عضوان في الكنيست اليوم. و كانت الصلة بين الشيوعيين في قسمي فلسطين عن طريق ضابط إسرائيلي وسكرتير صحفي من الشيوعيين يعملان في لجنة الهدنة .
و كانت نشرات الحزب الشيوعي تذيل بعبارة في أسفلها بالعبرية : طبعت بمطابع الحزب الشيوعي الفلسيطني، أي (القسم المحتل).(45).
وفي سنة (1950م) ضمت الضفة الغربية الى الأردن، وقد اعتقل طلعت حرب الشيوعي في رام الله وهو يوزع المنشورات الشيوعية التي أحضرها من إسرائيل .
سنة (1951م) عثرت قوات الأمن في عمان على مطبعة للشيوعيين وهي مسجلة بأرقام وعبارات عبرية.
سنة (1952م) صدر الأمر من موسكو; بفصل الحزب الشيوعي الأردني عن الحزب الشيوعي الفلسطيني، وكان فائق وراد لا زال في المنطقة المحتلة، فسمحت له القوات الإسرائيلية بالخروج ليصبح قائدا من قادة الحركة الشيوعية، ولتقدمه منطقة رام الله سنة (1956م) نائبا عنها في مجلس النواب الأردني، ويومها قدمت القدس يعقوب زيادين -الشيوعي النصراني- نائبا عنها(46).
والجدير بالذكر أن يعقوب زيادين من الكرك وليس من القدس. وقد استغل الشيوعيون تقارب مصر مع روسيا للدعاية. ففي صناديق الإقتراع وجدت أوراق مكتوب عليها كرمالك يا جمال خذ يا زيادين.
وفي سنة (1957م) حل الحزب الشيوعي الأردني واعتقل قادته وأودعوا معتقل الجفر، وألقى فؤاد نصار سكرتير الحزب الشيوعي الأردني عدة محاضرات أولها (الشيوعية وإسرائيل) جاء فيها (إننا نعلم ويعلم الجميع بأن إسرائيل أمر واقع ودولة لها كيانها السياسي والاقتصادي والعسكري، وإن اليهود شعب كباقي الشعوب له حق الحياة، وأنا أعترف باليهود كدولة لأن الشمس لا تغط ى بغربال(47). وعندما مات فؤاد نصار في عمان سنة (1977م); أقام الحزب الشيوعي الإسرائيلي (راكاح) له حفلا تأبينيا في الناصرة تكلم فيه زعيم الحزب (ماير ملنر)، وكذلك توفيق طوبي وإميل توما، وتوفيق زياد صاحب فكرة (يوم الأرض) -30 آذار-، وتوفيق هذا عضو في الكنيست الإسرائيلي وكان يجمع التبرعات سنة (1978م) بالعلم الإسرائيلي من أمريكا.
ولا زالت البرقيات تتبادل بين الحزب الشيوعي الأردني والحزب الشيوعي الإسرائيلي، منها ما جاء بالنشرة الشيوعية الأردنية في نيسان سنة (1977م) ما يلي: (كما قدر المجلس عاليا المواقف المبدئية والثابتة في القوى التقدمية في إسرائيل نفسها وفي مقدمتها الحزب الشيوعي (راكاح).
وقد كان محمود درويش وسميح القاسم الشاعران الفلسطينيان الشيوعيان -الممثلان للأرض المحتلة - يحملان علم اسرائيل في مؤتمر صوفيا الدولي.
يقول الأستاذ سعد جمعة (وقد ثبت بما يقطع كل شبهة قيام تنظيم موحد، وترابط عقائدي، وتخطيط، وتكامل في التخطيط والهدف، بين كل من الحزب الشيوعي الإسرائيلي والأحزاب الشيوعية العربية، ومن عانى متاعب الحكم في الأردن يعرف أن الكثير من المنشورات الشيوعية العربية كانت تأتينا عبر الحدود من إسرائيل، وإن كثيرا من قادة الحزب الشيوعي الأردني قذفوا علينا من إسرائيل بعد أن تتلمذوا وتدر بوا على أيدي دهاقنة الحزب الصهيوني المضللين) (48).

الفهرس


  الفصل الخامس

موقف الشيوعية من الإسلام والمسلمين

أ- المبحث الأول : أقوالهم في الدين :

الشيوعية حرب على كل الأديان، وفي مقدمتها الإسلام. أما الديانة اليهودية فلم تتعرض لها الثورة البلشفية، وكانت حجة لينين أن اليهود شعب مظلوم يحتاج إلى دينه ليستعيد حقوقه المغتصبة!!

ومن أقوالهم في الأديان :
1- يقول ماركس : (الدين أفيون الشعوب) ، (إن الله لم يخلق الجنس البشري بل الإنسان هو الذي خلق الله).
2- يقول لينين: (الدين خرافة وجهل)، وفي المؤتمر الثالث للشباب يقول لينين : (إننا لا نؤمن بإله، ونحن نعرف كل المعرفة أن أرباب الكنيسة والإقطاعيين والبرجوازيين لا يخاطبوننا باسم الإله الا استغلالا ) .
3- يقول ستالين سنة (1937م) : ( يجب أن يكون مفهوما أن الدين خرافة، وأن فكرة الله خرافة وأن الإلحاد مذهبنا) .
4- تقول برافدا السوفييتية: (نحن نؤمن بثلاثة: ماركس ولينين وستالين، ونكفر بثلاثة: الله، الدين، الملكية الخاصة) (48) .

ولا زال الشيوعيون -حتى يومنا هذا- يصدرون الكتب والمعاجم التي تؤكد نظرة زعمائهم السابقين، ففي سنة (1967م) صدر المعجم الفلسفي في موسكو يردد نفس العبارة (الدين أفيون الشعوب). (الإسلام يبرر الظلم الإجتماعي، ويصد الناس عن الكفاح الثوري، ويدفعهم إلى انتظار بليد للسعادة في الآخرة)(49) .

ب- المبحث الثاني : حكم من يعتنق الشيوعية :

بناء على ما تقدم من مبادىء الشيوعية; فكل شيوعي كافر خارج من الإسلام وإن كان يصلي دائما أو أحيانا ، فلا يزوج من بنات المسلمين، واذا تزوج مسلمة فالزواج زنى، والأولاد أولاد زنى، ولا تؤكل ذبيحة الشيوعي، ولا يغسل إذا مات، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ولا يقبر في مقابر المسلمين، ولا يجوز لأبنائه المسلمين أن يرثوا منه لأنه لا يتوارث أهل مل تين شتى. وكذلك لا يجوز زواج البنت الشيوعية من المسلم، والعقد باطل، وقربها زنى، هذه فتوى جميع العلماء في العصر الحديث، وهي فتاوى شيوخ الأزهر كذلك، ومنها: فتاوى الشيوخ: حسنين مخلوف، محمد البخيت، عبد الحليم محمود(50) .

ملاحظة : اقتناء المصحف محظور على المسلمين الروس، فهم لا يعرفون القرآن، فقد ذكر لي أحد الشباب أن مسلما روسيا علم أن عندي مصحفا ، فجاءني عن بعد ، وعلى الطريق قال لي: هل المصحف قطعة واحدة أم عدة قطع؟

ج- المبحث الثالث : المذابح التي أقامها الشيوعيون للمسلمين :

لم يشهد التاريخ في أحقابه مثيلا للمجازر التي أقامها الشيوعيون للمسلمين، فعند قيام الثورة البلشفية وجه لينين وستالين في (15/12/1917م) نداء للمسلمين جاء فيه: (أيها المسلمون مساجدكم، صلواتكم، أعيادكم، تقاليدكم في أمان، قوموا وساعدوا الثورة ضد القيصرية. لقد جاءت ساعة خلاصكم) (51)، وظنها المسلمون ساعة الخلاص، فهبوا للتخلص من القيصرية والإستراحة من نيرها، وإذا بها تقع بين فكي تنين سحقها سحقا ، أو بين أنياب وحش مزقها تمزيقا ، وقد وقع حوالي (60-65) مليونا من المسلمين تحت وطأة الثورة البلشفية، وهؤلاء المسلمون ينتشرون على أرض مساحتها أكثر من (15) مليون ميل مربع (أكثر من مساحة إفريقيا). فماذا صنع الشيوعيون بالمسلمين؟

1- في تركستان الشرقية : احتلتها الصين سنة (1934م) بمساعدة الجيش الأحمر الروسي، وقتلوا (ربع مليون مسلم) من المفكرين والعلماء والشباب.
وقامت الثورة الصينية سنة (1952م) فقتلت (122) ألفا من المسلمين.

2- في يوغسلافيا: أباد تيتو بعد الحرب العالمية من المسلمين (24) ألفا .

3- في القرم: أبادت الشيوعية سنة (1921م) (مائة ألف)، وهجروا (خمسين ألف) في عهد بيلاكون، وكان عدد مساجدها قبل احتلال روسيا لها زمن كاترينا الثانية (1554) مسجدا ، وعدد سكانها (5) ملايين، فما زالت تهجر وتقتل وتنفي إلى سيبريا حتى بقي منهم (3) مليون وبقي من المساجد (700) مسجد. وعندما جاء البلاشفة سنة (1920م) أغلقت المساجد، وشنت على أهل القرم حرب التجويع. فقد نشرت الأزفستيا (15) يوليو سنة (1922م) تقريرا للرفيق (كالينين) عن مجاعة القرم: (بلغ عدد الذين أصابتهم محنة الجوع في يناير (302090) مات منهم (14413).ارتفع عددهم في مارس (379000) مات منهم (12574). وارتفع عددهم في يونيو (392063) وتوقف عن ذكر الموتى) (52) . وفي سنة (1946م) كان قد بقي من شعب القرم نصف مليون نفاهم ستالين إلى سيبريا(53) .

القفقاس (بلاد الشيشان والشركس) (53) : نفى ستالين إلى سيبريا وأذربيجان جميع الشعبين (800) ألف من الشيشان و (300) ألف من شعب كارة شاي و (250) ألفا من شعب كالموك ولا يوجد في جمهورية الشيشان كلها الآن مسجد واحد . لقد هدمت المساجد وحولت إلى اصطبلات ودور للسينما ومراكز للحزب ودور للترفيه ونوادي، والمساجد الباقية في المناطق الأخرى تدفع ضرائب للدولة، فمثلا مسجد لينين جراد الباقي للسياحة يدفع عنه المسلمون ضريبة سنوية قيمتها (24 ألف) روبل.

4- في تركستان الغربية(54) : كان مجموع ماقتل من المسلمين فيها (6) ملايين مسلم سنة (1919م) هرب منها مليونان ونصف، وسنة (1934م) قتل الشيوعيون مائة ألف مسلم. سنة (1937-1939م) أعدم ونفي إلى سيبريا نصف مليون مسلم. سنة (1934م) نفي منها 9300 ألف مسلم. سنة (1950م) قتل منها (7) آلاف مسلم. سنة (1932-1934م) مات جوعا 3 ملايين مسلم -أخذت محاصيلهم وقدمت إلى الصين- . سنة (1951م) اعتقل منهم (13565) مسلما .

وقد ثبت بالإحصائيات الروسية: أن ستالين قد قتل11مليونا من المسلمين(55) .والآن ازداد إحساس السوفيات لخطر المسلمين الذين يشكلون حوالي 60مليونا ، وسيصبحون حوالي مائة مليون في نهاية هذا القرن -إن شاء الله-

د- المبحث الرابع : موقف الشيوعيين من تعليم الاسلام والمساجد والعلماء (56) :

التعليم الديني ممنوع منعا باتا في مدارس الدولة في السوفيات.
ولكن وجود مدارس دينية محضة لتخريج علماء أمر جائز نظريا . ومنذ سنة (1945م) لم يسمح إلا بمدرسة واحدة، وهي مدرسة (ميري عرب) في بخارى أعيد فتحها(57) ، وكان عدد المساجد في روسيا وحدها (عدا مساجد بخارى وخيوه الكثيرة جدا ) يساوي (26279) مسجدا ، سنة (1931م) المساجد المفتوحة الأبواب للمصلين يساوي (1312) مسجدا .
وفي سنة (1964م) صدرت نشرة عن طشقند بالفرنسية أنه يوجد في كل آسيا الوسطى بما فيها قزقستان يساوي (250) مسجدا فقط.

أما العلماء : كان عددهم سنة (1917م) (فيما عدا بخارى وخيوه) لا يقل عن (45339). وفي سنة (1955م) عددهم (8052) إذ أن معظم العلماء سحق في الثلاثينات.

أما الدعاية ضد الإسلام(58) : أنشأ الشيوعيون اتحادا سموه (إتحاد من لا اله لهم)، وبعد الحرب (جمعية نشر المعلومات السياسية)، معظم عملها محاربة الإسلام.
ففي الفرع القازاقي: نظمت الجمعية بين سنة (1946-1948م) ما يساوي (30528) محاضرة منها (23000) محاضرة ضد الإسلام.
وفي أوزبكستان: سنة (1941) أكثر من (10) آلاف محاضرة ضد الإسلام.
وفي تركمانستان: سنة (1963م) أكثر من (5) آلاف محاضرة ضد الإسلام.
وطبعت من الكتب بين سنة (1955-1957م) (84) كتابا في (800) ألف نسخة ضد الإسلام.
وطبعت من الكتب بين سنة (1962-1964) (219) كتابا ونشرة ضد الإسلام وموجهة للمسلمين.

أما أركان الإسلام الخمسة :
الشهادتان : يقولها المسلمون سرا .
الزكاة : محظورة.
الصوم : فهو مستحيل عمليا .
الحج : كان ممنوعا ثم سمح به نظريا .
أما القرآن : فرأيت بعض القوانين تحكم على اقتنائه بالسجن سنة كاملة.

الفهرس


الفصل السادس

الشيوعيون وفلسطين

المبحث الأول : تخطيط البلاشفة واليهود لإسقاط الخلافة العثمانية :

ذكرنا سابقا أن الثورة البلشفية أصدرت منذ الأسبوع الأول لانتصارها قرارا يعترف لليهود بوطن قومي في فلسطين. بل يرى قادة الحركة الصهيونية أن ماركس أكثر من عمل لإقامة دولة يهودية، يقول الحاخام إسحق وايز- أحد أقطاب الصهيونية الحديثة- : (إن كارل ماركس حفيد الحاخام مردخاي ماركس، كان في روحه واجتهاده وعمله ونشاطه وكل ماقام به واعد له أشد إخلاصا لإسرائيل من الكثيرين ممن يتشدقون اليوم بدورهم في مولد الدولة اليهودية)(59)، ثم خطط هرتزل زعيم المنظمات الصهيونية بجد لإقامة الدولة اليهودية في فلسطين فقد أخرج كتابا سنة (1895م) تحت عنوان (الدولة اليهودية)، ثم رتب لاجتماع بال سنة (1897م) ضم فيه المنظمات الصهيونية في العالم وانبثق عن هذا المؤتمر (بروتوكولات حكماء صهيون). وفي سنة (1901م) حاول هرتزل مع السلطان عبد الحميد من أجل السماح لليهود بشراء الأراضي التي ليس لها أصحاب في فلسطين، ورفض السلطان، وفي سنة (1902م) حاول هرتزل مع السلطان عبد الحميد، وفي هذه المرة دخل معه -كراسيوس (قره صو) المحامي اليهودي الماسوني(60) وعرضا على السلطان: 1- (150) مليون دينار ذهب إنجليزي. 2- سد ديون الدولة العثمانية. 3- بناء أسطول للدولة العثمانية. 4- بناء جامعة عثمانية في القدس. 5- الدفاع عن سياسة السلطان عبد الحميد في أوربا وأمر يكا.(61) كل هذه مقابل السماح لليهود بالهجرة. فكان رد السلطان عبد الحميد -كما ذكر هرتزل في مذكراته-: (ونصحني السلطان عبد الحميد بأن لا أتخذ أية خطوة أخرى في هذا السبيل، لأنه لا يستطيع أن يتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، إذ هي ليست ملكا له، بل هي للأمة الإسلامية التي قاتلت من أجلها وروت تربتها بدماء أبنائها)، وقال عبد الحميد: (إن عمل المبضع في بدني أهون علي من أن أرى فلسطين بترت من امبراطوريتي). وجاءت رسالة السلطان عبد الحميد لشيخه أبي الشامات (عرض علي اليهود (150) مليون جنيه إنجليزي ذهبا ، فقلت لهم: إنكم لو دفعتم ملء الارض ذهبا فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي. لقد خدمت الأمة المحمدية والملة الإسلامية ما يزيد على ثلاثين سنة، فلن أسود صحائف المسلمين آبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين)(62) ولا زالت الرسالة محفوظة عند أحفاد الشيخ أبي الشامات.

وفي سنة (1904م) مات هرتزل ليتولى زعامة الحركة الصهيونية حاييم وايزمن. وفي أيار سنة (1916م) التقى وايزمن مع لينين بحضور الكاتب الصهيوني جاك ليفي في بيت الصناعي اليهودي دانيال شوين في زوريخ، لبحث المخطط الثوري الإشتراكي لتقويض القيصرية ولبحث المخطط اليهودي للشرق، قال لينين لوايزمان (63) : (على نجاح الثورة في روسيا يتوقف تحرير اليهود من كابوس ملوك أوربا وحكامها ورفعهم إلى أسمى المراتب في الدولة، وفرض احترامهم وشخصيتهم، وسوف تحقق الثورة للشعب اليهودي المشتت ما عجزت عن تحقيقه لهم الثورة الفرنسية سنة (1789م)، وبعد أن تزول القيصرية وكنيستها من روسيا تقام الدولة الماركسية الإشتراكية على الأسس التي خطط لها لتحقيق أهدافها البعيدة المدى في الغرب والشرق).
واقتنع وايزمن بالفكرة وقال للينين(63) : (إن فتح أبواب الشرق واستقرار اليهود في فلسطين يتوقف بالدرجة الأولى على تدمير الإمبراطورية العثمانية.
وبتدميرها تزول الحواجز والعقبات التي تعترض المسيرة إلى أرض الميعاد... عمرها أصبح محدودا وانهيارها وشيكا . لا بد من إنشاء دولة يهودية في فلسطين على أسس اشتراكية بعد أن تحقق الثورة الروسية الإشتراكية أهدافها). يقول جاك ليفي(64) : (لقد عرفت لينين -في زوريخ حيث عقدت عدة اجتماعات حضرها وايزمن- أنه رجل ثوري مدين إلى تروتسكي بالمكاسب التي حققها، لا يصلح لقيادة أمة شعبهامثقف واعي).

وفي سنة (1920م) أرسلت موسكو إلى فلسطين (فلاديمير جابو تنسكي) اليهودي الشيوعي مهمته تدريب الشباب اليهودي وتشكيل فرق منهم.
وقد خصصت الحكومة البلشفية مليون ليرة ذهبية من المال القيصري الذي استولوا عليه لإنشاء مستعمرات في أراضي فلسطين(65) ، ولقد دفعت روسيا (40%) من مجموع الأموال التي قدمت لليهود حتى سنة (1939م) للإنشاء.

وإن أبرز النقاط في المرحلة التي سبقت التقسيم هي تكوين وحدات عسكرية يهودية، معظم أفرادها من الروس واليوغسلافيين، والرومانيين، والبولنديين، والذين استقروا في فلسيطن ومن الفيلق اليهودي الذي حارب في صفوف الجيش البريطاني ضد الألمان والطليان في العلمين وصحراء ليبيا، ومن بين ضباطهم موشي دايان واسحق رابين. وكانت الأسلحة تتدفق على اليهود من تشيكوسلوفاكيا بموافقة ستالين. وعلى البواخر اليوغسلافية والرومانية كانت الأسلحة تشحن بأمر موسكو تحت اشراف موشي شاريت.

مؤتمر يالطة سنة (1945م) : إثر الحرب الثانية اجتمع الأقطاب الثلاثة (روزفلت، ستالين، تشرشل) وقرروا : محو النازية، تقسيم ألمانيا الى مناطق احتلال بين الحلفاء، تصفية الإمبراطورية اليابانية، تشكيل حكومات ديمقراطية في أوروبا الشرقية.، ودرسوا المذكرة الصهيونية التي تتضمن :
1- أن يفرض على ألمانيا تعويضات قدرها (5 مليارات) دولار توزع على اليهود المتضررين في أوربا والذين نزحوا إلى أمريكا وفلسطين.
2- رفع جميع القيود عن الهجرة اليهودية إلى فلسطين.
3- منح اليهود المساعدات لإنشاء كيانهم السياسي.

أما الأقطاب الثلاثة فهم يهود إما نسبا وإما ميولا وعاطفة.
فروزفلت : يهودي منحدر من أسرة يهودية اسمها (روزنبرغ)، ثم تحولت إلى روزفلت، هجرت إسبانيا إلى أمريكا، وكان جده (كلنتون روزفلت) أحد ثلاثة كونوا لجنة لجمع الأموال لماركس وإنجلز لإخراج البيان الشيوعي. وقد قدم اليهود إلى الرئيس الأمريكي روزفلت ميدالية ذهبية مكتوب عليها:
(الرفاهية والحكمة لفرنكلين روزفلت نبينا الجديد الذي سيعيدنا إلى أرض الميعاد).
أما ستالين: فهو ليس يهوديا نسبا ، وإن كانت زوجته يهودية اسمها (روزاكاجان فتش). وقد بقيت هذه الحسناء اليهودية مع أسرتها تدير الإتحاد السوفياتي قرابة ثلاثة عقود حكم فيها ستالين. وقد كان (لازار كاجانوفتش) شقيق روزا مسيطرا على ستالين ومولوتوف(66) . أما تشرشل: فهو صنيعة يهودية.

وفي مؤتمر يالطة كان ستالين متحمسا أكثر من تشرشل وروزفلت. وطالب بمضاعفة التعويضات التي ستفرض على ألمانيا لليهود، لإنفاقها في إنشاء مستعمرات في فلسطين لإسكان ثلاثة ملايين يهودي من الإتحاد السوفياتي وأوربا الشرقية(67) ، إلا أن تشرشل تبسم وقال لستالين :( إن أرض فلسطين لا تكفي لثلاثة ملايين يهودي) ، وقد طالب ستالين في المؤتمر ادراج اسماء بعض الزعماء الشرقيين كمجرمي حرب نازيين لتقديمها الى محكمة نورنبرغ وقد حددت يوغسلافيا اسم الحاج أمين الحسيني-رحمه الله- كمجرم حرب نازي.

وجاء قرار التقسيم الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في (29) نوفمبر (تشرين الثاني) سنة (1947م)، وقد فاز قرار التقسيم بأغلبية صوت واحد، وقد لعبت أمريكا وروسيا دورا كبيرا لاتخاذه ثم حول القرار إلى مجلس الأمن، وبمجرد أن ترامى إلى أسماع الفلسطينيين اتخاذ القرار قامت معارك دامية بينهم وبين اليهود، مما جعل أمريكا تراجع نفسها. وفي (4) آذار سنة (1948م) اتخذ البيت االأبيض قرارا سريا بالعدول عن فكرة التقسيم إلى وضع فلسطين تحت وصاية دولية، ثم قدم (أوستن) المندوب الأمريكي فكرة الوصاية الدولية إلى مجلس الأمن: ووافق المندوب الفرنسي على اقتراح أمريكا. وإذا بالمندوب السوفياتي (غروميكو) يشتاط غضبا وقال في (19/3/1948م) :( ليس من حق مجلس الأمن تبديل قرار الأمم المتحدة، ثم هاجم أمريكا وقال: نحمل أمريكا نتائج إيقاف قرار التقسيم، ونحن نعلم أن أمريكا حريصة على البترول وعلى استراتيجية الشرق الأوسط).

وفي (61/4/8491م) قال غروميكو(68) : (من الضروري انسحاب العصابات العربية المسلحة من فلسطين، وعلى الأمم المتحدة أن تنزل العقوبة الرادعة التي تعيد الى العرب رشدهم، إن من حق اليهود أن يجدوا معاملة خاصة ورعاية كذلك). ثم هدد باسم الإتحاد السوفياتي أنه سيستعمل القوة لصيانة الأمن وحماية الدولة اليهودية.

أما تشيكوسلوفاكيا : فلقد كان لأسلحتها وسفنها ورجالها أثر كبير في رجحان كفة اليهود خاصة أثناء الهدنة بين العرب واليهود سنة (1948م)، وقد قال مندوبها في الأمم المتحدة: (إن وجود دولة يهودية في فلسطين سيساعد على تطور الحركات والنظم الديمقراطية في الشرق ) .

أما يوغسلافيا : فهي أكثر دولة شرقية تتبادل المنتوجات مع إسرائيل حتى الآن، وتستورد من الحمضيات والكيماويات والصناعات الإسرائيلية، وقد قالت في الأمم المتحدة: (إن قرار التقسيم لا يعطي اليهود كل حقهم، وعلى العرب أن يقدروا تضحية اليهود بقبول التقسيم).

وفي هذه الفترة من سنة (1948م) كان رئيس مجلس الأمن من نصيب (اوكرانيا) الشيوعية وكان موضوع البحث قضية فلسطين. وكم كانت دهشة الأعضاء عندما نادى هذا الرئيس مندوب الوكالة اليهودية بمندوب حكومة إسرائيل فكأنه اعتراف رسمي بدولتهم.
وأشد معركة خاضتها الدولة الإشتراكية هي معركة الإعتراف بإسرائيل كدولة وفي (14) أيار سنة (1948م)، أعلنت الأمم المتحدة قيام دولة إسرائيل، وبعد عشر دقائق من إعلان قيام الدولة اليهودية انهالت على تل أبيب برقيات التهنئة، أولها من ترومان الزعيم الامريكي اليهودي. وبعد أربع دقائق جاءت برقية ستالين السوفيات(69) .

المبحث الثاني : من أقوال الشيوعيين في الأمم المتحدة :

يقول غروميكو (2/5/1947م) : (إن علينا أن نذكر دائما أن قضية فلسطين ليست سوى قضية اليهود. ولذا فلا مجال للبحث في هذه القضية بغير مراعاة مصالح اليهود والأخذ بعين الإعتبار قلقهم، ليس يهود فلسطين وحدهم بل اليهود في كل مكان)(70) .
ويقول غروميكو (3/5/1947م) : (إن قضية فلسطين تهم كل اليهود، وهي تزعجهم وتزعجنا نحن السوفيات أيضا كلما ارتفع صياح العرب)(71) .
مندوب بولندة (3/5/1947م) : (لا سلام بين العرب واليهود إلا بزوال الرجعية العربية).
مندوب تشيكوسلوفاكيا (5/5/1947م) : (يهود العالم ينتظرون منا أن ننصرهم).
مندوب يوغسلافيا (8/5/1947م) : (دعونا نتعاون جميعا في خدمة الشعب اليهودي،لقد عانى من العذاب ما فيه الكفاية وآن له ولنا أن يستقر به المطاف).
مندوب يوغسلافيا (01/5/1947م) : (هل أصبح الشعب الفلسطيني أهلا للإستقلال).
مندوب بولندا (21/5/1947م) : (يجب مساعدة اليهود على بناء وطن قومي لهم في فلسطين).
غروميكو (41/5/1947م) : (باسم الشعب اليهودي نطالب بوطن قومي يهودي في فلسطين).
تشيكوسلوفاكيا (8/01/1947م) : (اليهود بحاجة إلى حضانتنا لا العرب).
الإتحاد السوفياتي (31/01/1947م) يقول سيمون تسارابكين : أمام اللجنة السياسية المؤقتة : (من حق اليهود فرض سيادتهم على وطن لهم في فلسطين).
يوغسلافيا (41/01/1947م) : (افتقار العرب إلى الروح الإشتراكية هو سبب صلفهم مع اليهود).
تشيكوسلوفاكيا (61/01/1947م) : (يهود العالم يريدون فلسطين فيجب أن نتجاهل معارضة العرب).
الإتحاد السوفياتي (42/11/1947م) : (نحن مستعدون لتنفيذ قرار التقسيم بأنفسنا).
غروميكو (62/11/1947م) : (ما يقوله المندوبون العرب الرسميون، لا يعبر عن مصالح الجماهير العربية التي ستتطلع يوما إلى موسكو تطلب معونتها للنضال ضد الرجعية).
بولندا (26/11/1947م) : (هناك مصالح مشتركة بين العرب واليهود على أساس الإشتراكية).
غروميكو (7/3/1948م) : (على الجميع أن يمتثلوا لقرار التقسيم).
غروميكو (30/3/1948م) : (سنلجأ إلى مختلف الوسائل لتنفيذ قرار التقسيم).
في (23/4/1948م) قال غروميكو : (على الأمم المتحدة إنزال العقاب بالغزاة العرب).
(21/1948م) قال غروميكو : (الرجعيون العرب هم الذين يناوئون حركة التحرير الوطني اليهودية بفلسطين).
(29/5/1948م) قال غروميكو : (إن مصلحة العرب واليهود واحدة في مكافحة الرجعية وفي تلاحم الأخوة الأشتراكية).
(2/21/1948م) قال جاكوب مالك مندوب السوفيات في مجلس الأمن : (وجدت إسرائيل لتبقى حيث هي موطن أجدادها. وأعداؤها هم عملاء الإستعمار وشركات البترول)(72) .

لقد سارع رئيس الوفد السوفياتي في الأمم المتحدة إثر التصويت لصالح قرار تقسيم فلسطين، فدخل إلى مكتبه وأخرج زجاجات الخمر وقدمها لأعضاء الوفد اليهودي، داعيا الجميع ليشربوا نخب (هذا النصر التاريخي الذي كانت الإخوة الإشتراكية الدولية تعمل من أجله منذ البداية)(73).

هذا الكلام المنقول حرفيا من ملفات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، يصفع كل شيوعي أحمر يتشدق بمقاومة اليهود أو يتاجر باسم فلسطين، ويخدع الجاهلين الذين لا يعرفون من أمر الشيوعية سوى أنها مقاومة الإستعمار والإمبريالية والمساواة بين الناس وإقامة العدالة الإجتماعية وهدم الفوارق الطبقية!!.
لقد خدع الأغرار في بداية الأمر بشعارات الشيوعية ورايات البلشفية، فدخلوا فيها ظنا منهم أنها النجاة من الغول الغربي والأمريكي البشع الذي ذاقوا على يديه الويلات أثناء حكمه منطقة الشرق العربي والبلاد الإسلامية، وإذا به سراب خلب سرعان ما بان للناظر زيفه، وسحابة صيف عن قليل تقشع.

المستجير بعمرو عند كربته   كالمستجير من الرمضاء بالنار

لقد سقطت أسهم الشيوعيين بعد مواقفهم المشينة تجاه القضايا الوطنية في سنة (1948م) وسنة (1967م)، وبعد الإطلاع على مخازيهم، فقدوا كثيرا من أنصارهم الذين كان بريق الدعاية قد أعشى أبصارهم، ثم فتحوا أعينهم فجأة على الحقائق المرة.

الفهرس


الفصل السابع

الشيوعيون العرب وفلسطين

رأينا فيما سبق أن التنظيمات الشيوعية في العالم العربي كلها أشرف عليها اليهود وسهروا عليها، وأما القادة الشيوعيون الذين ينتسبون إلى العروبة فقد تربوا على أيدي دهاقين اليهود بعد أن غيروا عقولهم فأصبحت يهودية. وقد كان اليهود يعلقون آمالا كبيرة على هؤلاء التلاميذ وعلى التقدم الإشتراكي في المنطقة.

وفي سنة (1948م) كان الشيوعيون العرب -من أبناء فلسطين- يكتبون إلى موسكو : ( إن جعل فلسطين وطنا قوميا لليهود هو الطريق الوحيد والوسيلة الناجحة لبلشفة العالم العربي)(74) ، وعندما كان قرار التقسيم في أروقة الأمم المتحدة ولم تفصح روسيا بعد عن قرارها كان الشيوعيون العرب يهاجمون قرار التقسيم. وبعد أن أعلنت روسيا عن تأييدها الصارخ للقرار، عاد الشيوعيون العرب يؤيدون التقسيم. فقد أعلن السكرتير العام للشيوعيين العرب -خالد بكداش- رأيه قائلا : (الحكومات الرجعية العربية هي المسؤولة، لقد عارضت الإتحاد السوفياتي الصديق حتى اللحظة الأخيرة ولم تخطب وده. صحيح أن اليهود ليسوا أمة لكنهم شعب له حق الحياة)(75) .

ولقد كشف رفيق رضا (عضو قيادة الحزب الشيوعي اللبناني السوري) الذي انشق على خالد بكداش وكان مساعدا له، فيقول : ( كانت قيادة الحزب الشيوعي بمثل حماس ابن غوريون على بعث الدولة اليهودية في فلسطين، فإسرائيل في نظرها واحة من واحات الديمقراطية في الشرق الأدنى، والشعب الإسرائيلي المشرد لا بد وأن يلتقي في أرض الميعاد، وإن واجب التضامن الأممي في عرف القيادة المذكورة هو من صلب المبادىء الماركسية ولذا فوجود إسرائيل له في عرفها مبرراته الإنسانية التي تتخطى المبررات والوقائع القومية) . ولقد عرف الناس جميعا موقف الشيوعية المخزي تجاه إخوانهم من أبناء جلدتهم، فقد رموا العرب المشردين -الذين يدافعون عن كيانهم وعن حياتهم ودينهم وأعراضهم- عن قوس واحدة. وهاجموهم واعتبروهم معتدين، وكانوا يصفون اليهود أنهم مظلومون، وقد كانوا يعتبرون الدفاع عن فلسطين رجعية دينية ومؤامرة ضد اليهود(76).

ففي العراق قال الشيوعيون : (إن الشعب العراقي يرفض بإباء أن يحارب الشعب الإسرائيلي الشقيق)(77) . وقال سكرتير الحزب في العراق (يوسف سلمان الملقب بفهد) : (مرحبا بإنشاء دولتين عربية ويهودية في فلسطين واشترط لهما الإشتراكية والتحالف ضد الرجعية الدينية العربية).

وكتبت المنظمة الشيوعية المصرية في (15) مايو سنة (1948م) تحت عنوان (غزت جيوش البلاد العربية فلسطين) : (وهذه الحرب حرب رجعية تخدم البرجوازية العربية بكبت البروليتاريا الصاعدة (اليهود) الثورية في فلسطين)(78) .

وبعد قيام إسرائيل أخذ الشيوعيون ينادون بالصلح معها. فقد كان الشيوعيون يوزعون باستمرار مقالات (صموئيل ميكونيس) سكرتير الحزب الشيوعي الإسرائيلي التي كان ينشرها في جريدة (الكومنفورم) تحت عنوان (في سبيل سلم دائم). وألقى فؤاد نصار (سكرتير الحزب الشيوعي الأردني سنة (1957م) محاضرة في الجفر قال فيها : (إننا نعلم ويعلم الجميع بأن إسرائيل أمر واقع ودولة لها كيانها السياسي والإقتصادي والعسكري. وأن اليهود شعب كباقي الشعوب، له حق الحياة، وأنا أعترف باليهود كدولة لأن الشمس لا تغطى بغربال)(79) .

وبعد قيام الثورة الفلسطينية واشتداد عودها اندس الشيوعيون في أوساطها وصاروا ينادون بمقالتهم (التفريق بين يهودي وصهيوني) وذلك لتمييع القضية الفلسطينية. قالوا:( نحن لا نقاتل اليهو د الشرفاء إنما نقاتل الصهيونية ).
ولا ندري كيف نفرق في الميدان العام بين يهودي شريف؟! على حد زعمهم وبين صهيوني، بينما يرى قادة المنظمات الصهيونية أن كل صهيوني يهودي.
بل صهيون يطلق على الجزء الجنوبي من القدس (جبل اليبوسيين)، ثم أصبح اليهود يطلقونه على القدس ويسمونها (ابنة صهيون) وفي التوراة (ترنمي يا ابنة صهيون، إهتفي يا ابنة أورشليم)(80). يقول هرتزل(81) : (الصهيونية هي العودة الى حظيرة اليهودية قبل أن تصبح العودة إلى أرض الميعاد).
ويقول بن غوريون(82) : (أنا يهودي أولا وإسرائيلي بعد ذلك، لاعتقادي بان دولة إسرائيل أوجدت لأجل الشعب اليهودي بأسره ونيابة عنه).

وأخذوا يثقفون الشباب الثقافة الثورية!! ثقافة ماو وجيفارا. وثورية لينين وستالين، وآراء ماركس وحياة كاستروا. لقنوا الشباب عشرين اصطلاحا يلفون ويدورون حولها... إمبريالية، برجوازية، ديماغوجية، بروليتاريا... وظن الشباب أنهم قد ملكوا شيئا جديدا استبدلوه بدين الله -عزوجل- واشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ، وضاع الشباب بين متاهات الفكر ومعميات المادية وتحولت المعركة من جهاد ضد اليهود، ومن كفاح في سبيل الله لاسترجاع الأرض والمقدسات... إلى حرب ضد الرجعية (دين الإسلام)، إلى صراع داخلي نقل إلى كل بيت بين الأخ وأخيه، وبين الابن وأبيه، وبين الفتاة وأمها.

وصار مسؤولوا منظمة الأنصار (الشيوعية) -التي ماسمعنا بها إلا من خلال الأوراق- يحاضرون في مجمع النقابات سنة (1969-1970م) ويقولون: أعداؤنا (الإمبريالية الصهيونية وليس اليهود الشرفاء!!). واحتفلت الفئات الثورية في أمانة العاصمة في عمان في (10) نيسان (1970م) اسبوعا كاملا بعيد ميلاد لينين المئوي، وما بقي مفرق طريق، ولا باب، ولا بقالة، ولا حانوت، إلا وألصقت عليه صور لينين العظيم!!! -غارس دولة الإلحاد في الأرض.
أما في قواعدهم فقد رأيناهم عن كثب، و أسماؤهم الحركية أبو جهل، أبو لهب، ماو، جيفارا، هوشي منه!! . أما سر الليل عندهم : فهو شتم الدين والرب، أما طعامهم : فقد كانوا يصطادون الكلاب ببنادقهم ثم يأكلونه، لانه لا فرق عندهم بين الكلب والخروف، إذ دعوى التفريق خرافة رجعية جاء بها أحد الأعراب في الصحراء اسمه (محمد صلى الله عليه وسلم).
ولقد رأيناهم عندما كان الشباب المسلم المجاهد الذي يحمل السلاح يرفع الأذان في التجمعات الفدائية، كان أبناء لينين وماوتسي تونغ يصطفون يلغون ويرفعون أصواتهم قائلين : ( إن تسل عني فهذي قيمي   أنا ماركسي لينيني أممي ) .وصدق الله العظيم ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) (المائدة: 85) .
ولا يزال الشباب المسلم المجاهد الذي يرزح تحت الأغلال في سجون إسرائيل -عندما يقوم للصلاة- يعاني من الضجة التي يفتعلها الذين يعملون لحساب جورج حبش ونايف حواتمة، وكم حصلت خلافات وصدامات بسبب تعرض أحد الشباب المسلم لماو أو لجيفارا أو للينين أو لماركس.
وبعد انتهاء العمل الثوري في الأردن; رأينا بعض قادة اليساريين مثل جورج حبش يظهر مرة أخرى في (اليمن الجنوبية الديمقراطية) -أرض عاد- ينظم جامعات ومعاهد لماو وماركس ولينين. وعجبت كيف يتعاون الإنجليز مع دعاة القومية العربية ومع الشيوعيين، لولا أنها جبهة واحدة سخرت لمحاربة الإسلام وأهله. ( الصليب الإنجليزي يمكن للشيوعيين في اليمن ليرفع منجلهم وشاكوشهم وتنظم طلائع القومية العربية ممثلة بشخص جورج -اسمه ليس عربيا-) وذلك لترويع الشعب اليمني المسلم بفطرته، ولإرسال العبوات الناسفة إلى اليمن الشمالية لهدم المنشآت وقتل الأطفال والبنات.
وأدركت أبعاد المؤامرة العالمية ضد الإسلام وأهله.
أما القيم والأخلاق فليس لها أي اعتبار عند الثوريين الإشتراكيين. فكم من الرفيقات!! قد غرر بهن باسم فلسطين وكنت تدخل قواعدهم -خاصة- في مكاتب المدن كعمان، فتجد ذوات البنطال الضيق اللواتي ينمن على أنغام الموسيقى ويستيقظن على أوتار العود بين مجموعات الخنافس والهيبيين!! وفي مظاهرة في الجامعة الأردنية سنة (1979م) كانت أصوات هؤلاء ترتفع فتقول مطالبنا شرعية (خبز وأمن وحرية والشاب بجنب الصبية).
وقد رأيت أحد الشباب اقترب منهم وقد بدأت بعض النعرات الإقليمية تظهر، فقال هذا الشاب الطيب لهم : ( أيها الإخوة أخاطبكم باسم الاسلام ) ، فقام له أحد المغرر بهم من الرفقاء الاشتراكيين الثوريين : (مطالبنا على المكشوف رجعية ما بدنا نشوف) أي : لا نريد أن نرى الإسلام.

الفهرس


الفصل الثامن

سقوط الماركسية نظريا وتطبيقيا

لقد آن الأوان للحكم على النظرية الماركسية :
أولا : وهي لا زالت بعد نظرية في بطون الكتب سيما وقد مضى عليها قرابة قرن ونيف.
ثانيا : بعد أن نقلها لينين من كلمات وجمل إلى أثقال على ظهور البشر.

ولا بد من النظر إليها من الناحيتين : 1- النظرية الماركسية. 2- الثورة البلشفية في عالم الواقع.

المبحث الأول : نقد النظرية الماركسية :

لقد سخر الله للماركسية منذ أن ألقيت كتبها في الشوارع من بين زيفها. فلقد وقف أمام الماركسية في القرن التاسع عشر الفيلسوف الدنيماركي المعاصر لماركس (كير كجارد) سنة (1813-1855م) صاحب فلسفة (الصلة بين العلم والإيمان). والفيلسوف الفرنسي (برجسون سنة (1859م) زعيم المذهب الروحي في الفلسفة المعاصرة والفيلسوف الألماني (هيدجر) الذي ولد سنة (1889م) وصاحب فلسفة (الوجود الزماني). وكان في قمة المظهرين لزيف الماركسية : الفيلسوف الألماني (شيلر)(83) سنة (1874-1928م) وفلسفته تقوم على الصلة بين الفكر الديني والميتافيزيقي والعملي وبين الحياة الإجتماعية والعلمية والسياسية والإقتصادية، كما تبين فلسفته أن القيم الأخلاقية حقائق ثابتة. وكان مما وجه إلى ماركس من نقد ما يلي :

1- إن الناظر في جدل ماركس يرى أنه أقامه على أساس (نظرية النقيض عند هيجل)، والنقيض والأنا والعقل والمطلق التي استعملها هيجل; كلها عبارة عن قضايا تجريدية مثالية منطقية لا أساس لها في عالم الواقع.
2- كتب في المادية التاريخية قبل ماركس : هولباخ واسبنيوزا وكتب في صراع الطبقات : سان سيمون، كتب في الأزمات الاقتصادية : سيموندي، وفي دكتاتورية البروليتاريا : بابويف، وفايتلنج، وفي قيمة الفائض والإستغلال : فوريه(84) .

يقول روجيه جارودي -الفيلسوف الماركسي الفرنسي المعاصر الذي كتب كثيرا في نقد الماركسية رغم أنه كان زعيما شيوعيا يومئذ ثم أسلم بعد أن نقد الشيوعية : (إن الجزائري ذا الثقافة الإسلامية يستطيع أن يصل إلى الإشتراكية العلمية بدءا من منطلقات أخرى غير سبل هيجل أوريكاردو أو سان سيمون، فلقد كانت له هو الآخر اشتراكيته الطوباوية ممثلة في حركة القرامطة وكان له ميراثه العقلاني والجدلي ممثلا في ابن رشد وكان لديه مبشر بالمادية التاريخية في شخص ابن خلدون، وهو على هذا التراث يستطيع أن يقيم اشتراكيته العلمية)(85) .لا يعني أن الإشتراكية العلمية ليست مقصورة على ماركس وكان مسوقا بها ويردد جارودي في كتابه (نحو حوار بين المدنيات) تساؤله للشيوعيين : لماذا تريدون أن تفرضوا على المسلم إلحاد ماركس الذي ألف اشتراكيته من (الإشتراكية الفرنسية وفلسفة هيجل والإقتصاد السياسي الإنجليزي) وهذه العبارة الأخيرة هي نفس عبارة لينين.

3- يرى ماركس أن العقل الإنساني ليس له قيمة أمام أهمية المادة وأسلوب الإنتاج ونوع الآلة. ولكنا نقول : إن العقل هو الذي فجر الطاقة واكتشف الكهرباء وطور الإنتاج واخترع الآلة البخارية. يقول ماركس(86) : (إن عملية التفكير عند هيجل هي خالقة العالم الخارجي، وأما أنا فأقول : إن الفكرة ما هي إلا العالم المادي بعد أن يعكسه ذهن الإنسان (ليس شعور الناس هو الذي يحدد وجودهم ولكن وجودهم هو الذي يعي ن مشاعرهم)، وهذا تجاهل كبير لحقيقة الإنسان.

4- يرى ماركس أن أي تغير في العالم إنما هو نتيجة حتمية لتغيير وسيلة الإنتاج. ولكنا نقول : أي تغير في آلة الإنتاج حصل عندما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا التغيير الكبير الذي أحدثه في تاريخ العالم؟ وهل الإقتصاد هو الذي أظهر أمثال : شكسبير ودانتي ولوثر وكلفن ومونتسكيو؟ وكيف نفسر أحداث الجهاد الأفغاني تحت قيادة أبناء الحركة الإسلامية والعلماء، إذ أن منطق التحليل الماركسي يقتضي أن تكون يسارية شيوعية فكيف رفعت راية الإسلام؟ الذي هو رجعية عند ماركس؟!!

5- يرى ماركس أن فكر أي عصر وثقافته وحضارته إنما هو نتاج التطور الإقتصادي في ذلك العصر، وهذا يعني : أن أفكار ماركس التي ظهرت في القرن التاسع عشر كانت نتيجة الإقتصاد في تلك الفترة، أما وقد وقع التطور الكبير في عالم الإقتصاد بعد ماركس فان أفكار ماركس تعتبر رجعية وقديمة وبالية في أواخر القرن العشرين.

6- إن الماركسية تعطي علاجا واحدا لكل مشاكل البشرية، وهذا خداع كبير، كالطبيب الجاهل الذي يعطي الأسبرين لكل المرضى الذين يدخلون عنده على اختلاف أدوائهم.

7- اعتمد ماركس وإنجلز على شواهد قديمة جدأ، أوردها (مورجان) في دراساته عن قبائل (الأركوي)، وكتاب جورج فون عن القبائل الألمانية الزراعية، مما لا يمكن -حتى مجرد إثباتها تاريخيا - لأنها كانت تعيش قبل الميلاد. فمن الأمثلة التي يعتمد عليها ماركس (إن القبائل الرحل التي تعيش على الصيد تحتقر المرأة، بينما زاد احترام المرأة في المجتمع الزراعي; لأنها أصبحت تشارك في الزراعة بينما كانت تعيش بلا فائدة اقتصادية في أثناء عهد الصيد).
ولكن هذا مردود لأن المرأة كانت موضع احترام كبير في الهند مثلا (87) ، بينما كانت المرأة عند الرومان والألمان -الزراعيين- في مركزها القانوني في مقام العبد.

8- يرى ماركس أن الدين خادم للرأسمالية والإمبريالية ، فكيف قام الدين في أفغانستان ضد الملك ظاهر شاه ثم ضد داود العلماني ثم ضد تراقي وحفيظ الله أمين وبابرك وروسيا ثم هزم روسيا.

9- يقول ماركس : إن تغير آلة الإنتاج يؤدي إلى تغير النظام، ولكن واقع أمريكا وأوربا يكذب هذا الإدعاء. فخلال قرنين من الزمان وصلت أمريكا في التكنيك إلى ما يشبه الخيال مع ثبات نظامها.

10- يقول ماركس : إن الأخلاق في أي عصر هي انعكاس لآلة الانتاج. وآلات الإنتاج تسجل تقدما مستمرا ، والأخلاق بناء عليه تسجل تقدما مستمرا. ولكن العالم الغربي انحط في درك البهيمية وارتكس في حمأة الوحل وانتكس في عالم الأخلاق مما يكذب هذا القول. وإن شئت فاقرأ (اللامنتمي) (وسقوط الحضارة) للكاتب الإنجليزي كولن ولسون. واقرأ (دراسة للتاريخ: أرنولد توينبي) (سقوط الحضارة الغربية: شبنغلر) (والإنسان ذلك المجهول : الكسيس كاريل)(88) وكلها تقول لك: إن السقوط الأخلاقي الرهيب أدى إلى سقوط الحضارة الغربية.

11- لقد توقع ماركس -حسب نظريته- أن يقوم الإنقلاب الشيوعي في أكثر البلدان تقدما من ناحية الصناعة كبريطانيا وألمانيا. واذا بالإنقلاب يحصل في أكثر البلدان الأوروبية تأخرا -بل القريب إلى الإقطاع- وهو روسيا، وأما في الصين فقد قامت الثورة الاشتراكية دون أن تمر بالمرحلة الصناعية.

12- إن توقف تطبيق نظرية النقيض عندما تقوم الثورة الشيوعية عند ماركس تحكم وهوى وليس علما ، ولذا فأنا أقول : ان النظرية الماركسية عبارة عن تفسير توراتي للحياة وتفكير تلمودي للجنس البشري. إن اليهود الذين عبدوا العجل الذهبي عادوا يصبون العجل في قوالب علمية ونظريات فلسفية. وإن الحقد اليهودي التلمودي على البشر صب جام غضبه وسم حقده وغيظه على الإنسانية من خلال كلمات براقة لإنقاذ العمال وتحرير الكادحين. والحق أن ماركس نفسه كان يعلم أن نظريته لا تستطيع الحياة ولا مواكبة الواقع، وكما نقل أن ماركس صاح في صهره ذات مرة : (على كل حال، ما أنا متأكد منه هو: (أنني -أنا نفسي- لست ماركسيا)(89).

13- إن المتتبع لكتابات ماركس وإنجلز لا يجد تفصيلا للمجتمع الذي سيعقب الثورة وسقوط الرأسمالية، فهما ينتقلان بك فجأة من انتصار الثورة إلى مرحلة اضمحلال الدولة، ولذلك كان ريمون آرون على حق حين قال: (إن الإشتراكية العلمية هي أولا وقبل كل شيء نظرية نقدية للرأسمالية... مذهب تفتش فيه عبثا عن وصف تفصيلي لهذا النظام الذي يقتضي أن يعقب النظام الرأسمالي)(90) .

14- درج الشيوعيون على تسمية الشيوعية (بالماركسية اللينينية) وكأنهما قول واحد وبنية واحدة، ولكن المتفحص في كلام لينين بعد سنة (1902م) يشعر بالبون الشاسع والإنفصام الواسع بينه وبين كلام ماركس، إذ أن لينين بعد سنة (1902م) وبعد كتابه (ما العمل) تظهر في كتابته الآراء الدموية التي جسدها فيما بعد ستالين واقعا حيا في شلالات الدم التي جرت أنهارا في (الصراع الطبقي في ظل دكتاتورية البروليتاريا)، ولذا فآراء لينين غير آراء ماركس(91) . فالديمقراطية التي دعا إليها ماركس أصبحت دكتاتورية دموية في آراء لينين. يقول الكسندر حربي في كتابه تطور النظرية الإقتصادية(92). ص(307) : (كان من الممكن ألا يجد كالفن شخصا مثل ماركس، ومن الممكن ألا يجد ماركس رجلا مثل لينين، إن الأصوب عند تفسير التاريخ أن يتواضع المرء وربما أن يعتقد بعدم كفاية عقله لإدراك الغيبيات، ذلك أن يدرك أن تاريخ الإنسان إنما تكونه عوامل كثيرة; ليس الإقتصاد إلا عاملا واحدا منها، وهو ربما لم يكن أكثرها أهمية)(93) .
إن أشد الناس احتراما للنظرية الماركسية; يرى أن الإقتصاد ليس هو العامل الوحيد في بناء الأمم وحضارتها. فهذا (جي.دي. أيج. كول) يقول(94) : (إن الأساس الإقتصادي للمجتمع عامل واحد فقط من عوامل تصوير الشكل العام للحضارة، حتى ولو كان أهم عامل). ويضرب برتراندرسل(95) في كتابه (الآمال الجديدة للعالم المتغير) عدة أمثلة حاسمة تبين تهافت النظرية الماركسية في تفسيرها أحداث التاريخ اقتصاديا فيقول : ( لقد كان مجازفة أن تسمح الحكومة الألمانية بأن يعود لينين إلى روسيا سنة (1917م)، ولو أن ذلك الوزير المختص قال: لا، ولم يقل نعم التي قالها فعلا ، لكان صعبا أن نتصور أن الثورة الروسية كانت ستتخذ السبيل التي اتخذتها، ثم لو أن (جنوا) لم تسلم جزيرة كورسيكا إلى فرنسا سنة (1768م) لكان نابليون الذي ولد فيها في السنة التالية إيطاليا ، ولما كانت له في فرنسا حياة سياسية، والآن لا يكاد يستطيع امرؤ أن يدعي ادعاء جديا بأن تاريخ فرنسا كان سيكون نفسه بنفسه بدون نابليون).
إن هنالك لحظات حاسمة في التاريخ يتخذ فيها رجال مواقف تنقذ أمة بكاملها أو تدمرها. فلحظة قرار أبي بكر لتسيير الجيوش في حرب الردة; أنقذت الأمة المسلمة من خطر محدق وفناء قد يكون محققا . وما أجمل عبارة الكسندر جري في النظرية الماركسية(96) : (إن ماركس واضع أساطير، فيها الحقيقة أمر ثانوي مادامت الأسطورة تصور مايرغب في أن يعتقده وما دام في هذه العقيدة قوة تلهم العمل، هذه الفلسفات لا داعي لها أن تكون صحيحة في نفسها، ولكنها يجب أن تتفق مع عواطف الجماهير الكافحة).

المبحث الثاني : سقوط التطبيق الماركسي وفشل الثورة العمالية :

لقد استفادت الثورة البلشفية من عوامل كثيرة حتى قامت على أقدامها. فقد استفادت من خروج روسيا منتصرة من الحرب العالمية الأولى بعد الذي عاناه الناس من ظلم القياصرة ورجال الدين. واستفادت من الفراغ الهائل الذي أعقب الحرب الأولى بعد أن انطلق الشعبان الأمريكي والإنجليزي إلى عصر الجاز ابتداء من سنة (1920م) (ونادوا بحلول الخمر محل الدم) وسقطت القيم التي كانت تسود المجتمع قبل الحرب. وظن الناس أن الفلسفة الماركسية هي المرشح لملء الفراغ النفسي لدى جماهير الاوروبيين. واستفادت الماركسية في الثلاثينات من استفحال أمر الفاشية والنازية ولم يبق أمام الكاتب أو الشاب المثقف إلا الهرب إلى البلشفية; لأنها القوة الوحيدة التي يمكن أن تقف أمام (البرابرة: حملة الصليب المعكوف)(97) . واستفادت الماركسية من الجشع الغربي لامتصاص دماء البشر، ومن أجل إبقاء الأسعار مرتفعة كانت آلاف الأطنان من الثمار والحبوب وعشرات الألوف من الخنازير تلقى في البحر، بينما الجوع ينشب أظفاره في خناق الناس(98) كما يقول آرثر كستلر. واستفادت الماركسية من انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية فابتلعت دول أوربا الشرقية.

كل هذه العوامل -وأخرى غيرها- أدت إلى إرتماء الشباب الأوربي في أحضان الشيوعية، ثم اكتشفوا زيفها فخرجوا يائسين ساخطين، يقول (سيلوني) مازحا لرفيقه (توكلياني) معبرا عن نفسية هؤلاء الشيوعيين الساخطين : (إن المعركة الفاصلة ستكون بين الشيوعيين وبين من خرجوا على الشيوعيين)(99) . ولقد كان بيرتراند راسل -الفيلسوف البريطاني- أحد القلائل الذين أدركوا تهافت التطبيق الماركسي منذ السنة الثالثة للثورة، فقد كتب كتابه (البلشفية بين النظرية والتطبيق) الذي ألفه سنة (1920م)، ثم أعاد طباعته دون أن يحتاج إلى تغيير كلمة واحدة.

ومن الأمثلة على اليائسين من الشيوعية الفيلسوف الفرنسي (أندريه جيد) الذي كان متحمسا للشيوعية ويرى أن خلاص البشرية من آلامها سيكون في ذلك الفردوس. وقد كان يقول عن الإتحاد السوفيتي : ( إنه لم يكن مجرد الوطن المختار أو المثال، أو مهبط الوحي، بل كان أكثر من ذلك وأسمى ، لقد خيل إلي في البداية أن أشق الأمور قد إنجزت، فكنت على استعداد لأن أوقع عن البشرية المعذبة دون قيد ولا شرط)(100). لكن ولأول زيارة لجيد سنة (1936م) لروسيا تحطمت كل آماله، وعاد يائسا من الشيوعية وقال(101) : (هل هنالك دولة أخرى في العالم قد كان فيها الروح والعقل أقل حرية وأكثر ذلة واستعبادا وجبنا منها في السوفيات).

لقد سقطت الشيوعية من جميع النواحي:

1- فمن ناحية المساواة : التي خدع الشيوعيون بها العمال، وكم جذب بريقها من فراش البشر ليصطلي في نار الشيوعية، وبعد نجاح الثورة البلشفية فاتح الشيوعيون الناس بأن المساواة مستحيلة، وأن المساواة هي تحطيم الطبقات (أي الوصول إلى الحكم). يقول لينين في (6/2/1919م) : (لقد أصاب انجلز ألف مرة حين صرح بأن كل طلب للمساواة يتجاوز المناوأة لمحو الطبقات، هو تحيز سخيف عن دائرة المعقول)(101) . ويقول ستالين في تقريره إلى مؤتمر الحزب السابع عشر عام (1934م) : (نحن نستطيع أن نجد في فوارق الأجور بين الأعلى والأدنى في الإتحاد السوفيتي، وهذا ما ذهب إليه إنجلز ولينين وستالين، فهذه الفوارق كثيرا ما تزيد مثيلتها في المجتمعات الغربية أو تبلغ حدوده، فهي مرة عشرة أمثال وهي مرات عشرون مثلا أو يزيد)(101) .
ثم أين الفوارق في محو الطبقات، فهنالك طبقة الحزب الشيوعي التي تعيش، وبقية الشعب لا حياة له، يأكل السغوب، ويقتات الألم، وإن شئت فاقرأ كتاب (الطبقة الحاكمة للكاتب اليوغسلافي ميلوفان دوجلاس) الرجل الثاني بعد تيتو لترى الحقائق المرة عن مصاصي الدماء الشيوعيين; الذين يعيشون فوق السحاب وعامة القطعان تحت التراب. وقد نال صاحبه عقوبة السجن تسع سنوات.

2- الحرية والديمقراطية : يرى ماركس أن ديكتاتورية البروليتاريا ضرورية في البداية لتصفية الرجعية والبرجوازية، ثم تختفي الحاجة إلى السلطة والدولة، وتسقط الدولة طبيعيا، وتدار الدولة بلا جيش ولا بوليس. ولهذا درجت الدول الإشتراكية على تسمية نفسها الديمقراطية الشعبية. ولكننا نرى أن الديكتاتورية والظلم يزداد يوما بعد يوم، وكل الناس في المجتمعات الإشتراكية يعيشون داخل سجن حديدي.
فالفرد في الإتحاد السوفياتي محروم من جواز السفر، ومن التنقل، ولو ملك الناس حرية السفر لما بقي في روسيا إلا ثلاثة ملايين شيوعي. إن الشعب كله يعيش بين مطرقة اللجان المركزية للحزب و بين سندان قواعده. لقد قسمت برلين سنة (1945م) إلى قسمين الغربي تحت حكم الغرب والشرقي تحت سيطرة الشيوعيين وفصل بينهما بجدار، ولو اطلعت على هذا الجدار وما يسلط عليه من أضواء; لعجبت وهلعت وهناك شبكة من الأسلاك الكهربائية التي تصعق كل من يمسها أو يقترب منها، وكم من الناس صعقوا على هذا الجدار وهم يحاولون الهرب من جحيم الشيوعية الى برلين الغربية. لقد تحدثت الصحف الغربية في شهر أيلول (1979م) عن قصة عجيبة، قصة هرب أسرتين من برلين الشرقية; بقيت الأسرتان تجمع قطعا من محلات كثيرة مختلفة حتى ركبتا منطادين ثم خاطرتا بأنفسهما وركبتا المنطادين وطاروا إلى برلين الغربية -قصة تشبه الخيال لولا أنها حقيقة-.
وأما اللجوء السياسي للأدمغة الهاربة ومن أناس من جميع القطاعات، وعلى جميع المستويات: فنانين وراقصات ورياضيين وصحفيين وكتاب، والكل ناقم ساخط يتنفس الصعداء بمجرد فتح أقفال الستار الحديدي الأحمر.
لقد أبادت الثورة البلشفية عشرات الملايين من أعدائها ثم عادت تصفي جنودها، سحقت ثلاثة أرباع قيادات الحزب في روسيا. كان مجلس الشعب سنة (1936م) (21 شخصا لم يبق منهم بعد سنتين سوى خمسة والبقية أبيدوا). كان أعضاء اللجنة المركزية سنة (1938م) (71 شخصا ) لم يبق منهم سنة (1938) سوى (21) شخصا وأما الباقون: ثلاثة ماتوا طبيعيا، واحد ذبح، (36) اختفوا في منافي سيبريا (9) قتلوا بالرصاص، مارشال انتحر(102) .
أي إنسان يستطيع أن يتفوه بكلمة في داخل الإتحاد السوفياتي ضد الحزب؟ أي إنسان يستطيع الدفاع عن نفسه أو توكيل محام عنه؟! وحسبك في هذا المجال التجربة التشيكية، عندما حاولت تشيكوسلوفاكيا أن تدع الفكر الشيوعي، احتلت احتلالا عسكريا بالدبابات والطائرات (خلال يوم واحد). في (1968م) نشرت أربع صحف تشيكوسلوفاكية في عهد السكرتير الشيوعي (دوبشك)(103) بيانا من ألفي كلمة للنقاد والديمقراطيين حددوا فيه الحزب الشيوعي على النحو التالي: هو منظمة للسلطة لها قوة جذب كبيرة تشد إليها : 1- الأنانيين ذوي الرغبة في الحكم. 2- الجبناء الذين لا يعرف لجبنهم حد. 3- أصحاب الضمائر السيئة.
وقد أجروا استفتاء لإلغاء احتكار الحزب الشيوعي، فكانت النتيجة (تسعة أعشار) الشعب يحبذون الإلغاء. ومن جراء الظلم نجد أن كثيرا من كتابهم المرموقين ينتحرون في سن الشباب أمثال: (مايكو فسكي، دايسين، وباجر سسكي) اذ انتحر ثلاثتهم قبل سن الخامسة والثلاثين(104) .

3- الإنتاج : أصبح الانتاج يقل عاما بعد عام حتى، تضطر روسيا لبيع رصيد الذهب من أجل شراء القمح من الدول الرأسمالية. لقد أصبح المارك في برلين الغربية يعدل أربعة ماركات شرقية. لم يجد العامل سعادته ولا رفاهيته التي مناه بها ماركس ولينين. بل العامل في الإتحاد السوفياتي (داخل دولة العمال) يعيش حياة بائسة أليمة محزنة فوقها حياة الكلاب في الغرب. قل إنتاج العامل في الدول الشيوعية. فقد أعلن سكرتير الحزب الشيوعي الروماني في (23/12/1966م) أن انتاج العامل الروماني يساوي (ثلث- نصف إنتاج العامل الإيطالي والفرنسي والألماني). انحط مستوى الإنتاج (كمية ونوعية) فقد خسرت (1370) سلعة في رومانيا مايقرب من (240) مليون جنيه، والعجز في الميزانية الرومانية سنة (1967م) يساوي (215) مليون جنيه)(105) .
لقد هرب العامل إلى الخمر لينسى شقاءه فقد نشرت التايمز(5)[التايمز اللندنية (1/9/1977م)]. عن صحيفة الحزب الشيوعي أن معدل تناول الفرد في موسكو للكحول يوميا (13 لتر فودكا + 5ر10 لتر من الكحول المصنعة في البيوت). لقد تحطمت كل آمال (أندريه جيد) على صخرة الواقع المرير في داخل الإتحاد السوفياتي، قال جيد :( لقد كانت الوجبة الواحدة من الطعام الذي يقدم الي تكلف (200-300) روبل بينما لا تزيد أجرة العامل عن (5) روبلات في اليوم. ويقول جيد: (لقد ذهبت إلى الإتحاد السوفياتي حتى لا أجد فيها فقراء، ولكنني وجدت أناسا يعيشون في أعشاش حقيرة كل حجرة من حجرها الصغيرة بمساحة (6 قدم2) مخصصة لأربعة أفراد). (لقد آن للعمال في خارج الإتحاد السوفياتي أن يعلموا أنهم خدعوا من قبل الأحزاب الشيوعية 1كما خدع عمال الإتحاد السوفياتي من قبل)(106) . أي عامل في الإتحاد السوفياتي الآن يمكن أن يطيق سماع اسم الإشتراكية فقط؟(107) ، أي عامل في بولندا الآن يطيق مجرد سماع اسم الإتحاد السوفياتي؟!! لقد هجر العمال بلادهم، وهرب المفكرون، وهاجرت الأدمغة، ويئس الناس، إن هواية العمال والطلاب أحيانا هي جمع صناديق الدخان الأمريكية الفارغة في بيوتهم، أو البحث عن الأعلام الأمريكية لوضعها في جيوبهم.
لقد أصبح في أعماقهم عقدة الصناعات الغربية، وأنت تستطيع أن تقدم هدية فاخرة لعامل سوفياتي، ممثلة في سيجارة واحدة أمريكية، أو قلم حبر جاف غربي. إن عقدة (الجينز: البنطال الأمريكي); تستحوذ على اهتمام الكثيرين في داخل الستار الحديدي الأحمر حتى أصبحت تشتري أية شخصية من خلال بنطال. حدثني أحد الطلبة الصادقين عن زميل له أن أحد الأساتذة جاء يرجوه في (حذاء غربي) يلبسه الطالب طيلة العام، وثمنه أقل من دينارين أردنيين.
وحدثني آخر أن أستاذة له (بروفسور) في الجامعة وعدته أن تعطيه ابنتها مقابل بنطالي جينز أمريكي يحضرها لها الطالب من الأردن.
لقد أصبح العامل اليوم في العالم الإشتراكي : 1- في عمله روتينيا. 2- في حياته متواكلا . 3- يعيش بلا دافع ويتحرك بلا هدف. لقد خيم اليأس على كل نفس تعيش في ظلال الشيوعية، وأصبح القلق طابعا عاما لها.
لم يزدد العامل شقاء وبؤسا في العالم الغربي الصناعي كما وعد ماركس وتنبأ، بل على خلاف ماتوقع لقد ارتفعت مستويات العمال، ووجد التأمينات الإجتماعية والصحية، والحماية أثناء العطل من الفقر والعوز.
وزالت الجهالة عن العمال يوما بعد يوم، وأصبح العامل المثقف والإداري الفني. بينما البؤس يزداد في حياة العامل في العالم الإشتراكي، والشقاء يخيم عليه.

4- من الناحية الإنسانية والشعورية والفكرية والفنية : فالماركسية تتعامل مع الإنسان كآلة من الآلات، أو حيوان يعيش بلا شعور، ويحيا بلا فكر.فقد كان فيورباخ يرى أن عظماء الرجال هم الذين يصنعون التاريخ ويقيمون الحضارات ويبنون الإقتصاد. أما ماركس فيرى أن الإقتصاد هو الذي يصنع عظماء الرجال. إن ماركس يرى أن المجتمعات البشرية عبارة عن حظائر تنقلها من حالة إلى حالة مقادير الطعام والشراب والفساد.
وبعد أن قامت الثورة البلشفية أصبح الأدب والفن والشعور والقصص والمسرحيات كلها تدور مع دولاب الآلة، وأصبح الكلام صناعة ونفاقا لأن أية كلمة تخرج عن خط الحزب ستدفن مع صاحبها تحت التراب أو تحت سياط العذاب. يقول ريمون أرون -أستاذ العلوم الإجتماعية في المدنية المعاصرة في كوليج دوفرانس : (وخرافة الثورة إلتي يذهب الماركسيون إلى أنها طوق النجاة للإنسانية من آلامها ليست الا خدعة كبيرة لا تعني سوى إضرام حرائق الفتيل لدك الأسس الحضارية للمجتمعات وسفك الدماء البريئة، ليعقبها قيام نظام دكتاتوري رهيب يفرض سيطرته بقوة الحديد والنار على جموع الشعب، وما يلازم ذلك من تقييد الحريات وخنق الأفكار وإخماد التطلعات المشروعة نحو حياة أفضل ومستقبل أمثل)(108) ، ويقول أندريه جيد(109) : (إن أية ثقافة أو فن لا يتفق مع آراء الحزب يعتبر شكليا ، ويدفن ويسخر منه ولا يستطيع أن يرى النور).
إن نغمة الشكلية الآن في الإتحاد السوفياتي هي المعول الذي تدفن به كل المواهب والطاقات والأفكار التي تخالف آراء قيادة الحزب الشيوعي. ولذا فليس أمام المفكر والأديب المعارض -وما أكثرهم- من طريق سوى أن يسلك أحد ثلاثة سبل: 1- الهرب الى الدول الغربية وهذه ظاهرة كبيرة في الدول الإشتراكية، فقد هجرت الأدمغة هذه الأوطان التي عاشت فيها. 2- أن يتخلص من الحياة بالإنتحار أو الشذوذ النفسي والتمرد. 3- أن يجد مكانة بين المصفقين الذين يحرقون البخور ويهللون ويكبرون باسم الحزب، ويدفن جميع أفكاره لتصبح الحياة وقيمها عنده لقمة غذاء أو خرقة كساء.

5- من ناحية وحدة الأمل والهدف والفكر : فقد باتت الإشتراكية تعاني تمزقا رهيبا في أفكارها وواقعها. وأصبحت المؤتمرات العالمية للحزب الشيوعي تنادي بنبذ أفكار ماركس ولينين التي أدت إلى جمود البلدان التي تتمسك بها. وبعد بيانات خرتشوف سنة (1956م) التي تضمنت كشف فضائح ستالين وجرائمه وحصلت ردة عنيفة من قبل كثير من معتنقي الشيوعية، لقد صرح خرتشوف عن سلفه ستالين بأنه وحش مجرم قذر وأخرج رفاته من مقابر عظماء السوفيات إلى مقابر العامة. ومن الأمثلة الكثيرة على التحول بعد سنة (1956م) روجيه جارودي الذي بدأ يكتب في فرنسا ويعلن بملء صوته بوجوب التطور في الأفكار القديمة وكتب (ب. ليفي) كتابه عن الشيوعية تحت عنوان (البربرية في وجهها الإنساني) وكتب (ج. بينو) كتابه عن الشيوعية تحت عنوان (مات ماركس)(110) : ( لقد وقفت الصين الإشتراكية مع أمريكا الإمبريالية الرأسمالية ضد الإتحاد السوفياتي الإشتراكي. لقد سقطت الهالة الكبيرة التي أقامها صاحب الثورة الثقافية الصينية (ماوتسي تونغ) لنفسه. سقطت ولما يمض على موته سنتان فقط ) . فتقول الصحف الصينية عن أستاذها الكبير ماو: ( دكتاتوري فاشي ايديولوجيا. وتطالب بمحاكمة الثورة الثقافية، وإعادة الإعتبار إلى ضحاياها، وإعدام قادة الحرس الأحمر القدماء).(110) .
يقول ريمون أرون : ( إن هذا اليسار المهووس كان فوضويا معقدا ، يبعث على الفزع، شأنه شأن الحوادث الفظيعة التي خلفته فانتسب اليها. لقد كانت وحدته وحدة خرافية لا أكثر) ، فهو لم يتحد على الإطلاق، بل ظل متغيرا شذر مذر(111) .

ان فلسفة ماركس ولينين لم تعد فلسفة تملأ على الغربي نفسه وتسد فراغه، لقد أصبحت الماركسية نزعة اقتصادية عند الشيوعي. فكثير من الشيوعيين يترددون على الكنيسة وداسوا على كلام ماركس ولينين القائل (لا إله والحياة مادة). لقد خرجت بعض الإحصائيات تقول: إن (70%) من الحزب الشيوعي الإيطالي يترددون على الكنيسة. لقد عاشت التجربة الإشتراكية الشيوعية في مهدها الأصلي حتى الآن سنة (1970م) لا لأنها طبقت بل لأن الدولة خالفت النظرية في التطبيق، لأن النظرية لا تطبق في دنيا الناس.

لقد فشلت الشيوعية أو الماركسية أن تمحو الطبقات في المجتمع. بل أصبح المجتمع الإشتراكي طبقتين: طبقة الحزب وكوادره، وهؤلاء المترفون المنعمون، وبقية الناس : قطعان يمتص عرقها، ودمها ثم تساق إلى حبل المشنقة أو المنفى(112).

لقد حل الحزب بدل طبقة الرأسماليين وأصبح علقة تمتص دماء الشعوب.
لقد أضحى الحزب الشيوعي أفيونا للجهلاء فيغويهم، وسيفا مسلطا على رقاب العقلاء فيفنيهم.
لقد يئست الماركسية أن تمحو من الفطرة الإنسانية حنينها للبيت والأسرة وللزوج والولد، كما ادعت ابتداء ، فعادت تسمح بالأسرة تحت ضغط وإلحاح الفطرة.

ترى -لو انتفض القيصر- الذي قتله الناس سنة (1917م) أثناء الثورة - من قبره ماذا يكون هتاف الجماهير له؟ سيقولون: طلع البدر علينا، وسيتخذونه وثنا معبودا !!

لقد عزف الشيوعيون على أوتار (الديمقراطية والمساواة) ليجمعوا على أنغامها المظلومين الذين حملوا الثورة على أكتافهم، ثم أصبحت منزلتهم دون القطعان، سواء في حياتهم المادية أو مشاعرهم أو تطلعاتهم.

إن الفطرة الإنسانية لا تهزم أمام الأنظمة البشرية، لأنها دخيلة عليها لا صلة لها بأعماقها. إن القوانين البشرية لا تملك أن تشبع الإنسان ولا أن تروي ظمأه. لأنه لا يستطيع أن يملأ النفس إلا منهاج خالقها. إن العالم الغربي بشقيه فشل أن يقدم السعادة للإنسان لأنه لم يعرف الإنسان، لقد استطاع الغرب أن يبدع فيما استطاع تحليله في مختبراته أو يراه من خلال مجاهره، ولذا فقد أنتجت ما يشبه الخيال في عالم المادة والتكنيك. ولكنها لم تستطع أن تقدم شيئا للإنسان كإنسان. لم تستطع أن تسعد روحه، لقد عجزت أن تبعد عن الإنسان الشقاء، وذلك لسبب واحد : ( إن أوروبا لم تعرف الروح) وذلك بأن الروح لا تقاس بالأمتار، ولا توزن بالأطنان، ولاتحسب بالفولتيمتر، ولا يقاس ضغطها بالبارومتر الزئبقي. ولذا : فكل علاج قدمه الأوربيون للإنسان من أجل تخليصه فهو فاشل، لأنه دواء لداء غير معروف.

إن الوصفات التي تعطى لإسعاد الإنسان، وصفات جهال بهذا الإنسان، يريدون إسعاد الروح التي لا يعرفونها. يخاطبون الروح بلغة لا تفهمها، ويناجونها بكلمات لا تدركها. إنهم يقدمون المال، الجنس، والجاه لتخليص الروح من عذابها، فيزداد ظمأ الروح، لأن هذا ليس غذاء لها. كمن يقدم للمعدة الجائعة قناطير المال، وهتافات حناجر، وأوسمة تعلق. كل هذه لا تغني غناء قطعة خبز صغيرة تقدم للمعدة الجائعة، لأنها النظام الرباني لتغذيتها.
وكذلك الروح غذاؤها عبادة ربها، إطاعة خالقها، والإذعان لمنهاج إلهها، وصدق الله العظيم : (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) . (طه: 123).

الفهرس


الفصل التاسع

أسباب انتشار الشيوعية في العالم الإسلامي

هنالك أسباب كثيرة مهدت لانتشار الشيوعية في العالم العربي والإسلامي أهمها :

1- الإستعمار الغربي للعالم الإسلامي : لقد عانى المسلمون من ويلات الإستعمار الغربي وبخاصة بريطانيا وفرنسا، بريطانيا في الشرق العربي، وفرنسا في سوريا والمغرب العربي، ثم قامت أمريكا مقامهما في الإستعمار الخفي والظاهر فامتص الغرب دماء المسلمين وسلب أوطانهم، وداس مقدساتهم، وانتهك أعراضهم مما زرع الحقد والعداوة للغرب في قلب كل من يحس لهذا الدين بحرمة، ولم يجرب الشباب مصائب الحكم الأحمر، فارتمى في أحضان الشيوعية ظنا منه أنها الخلاص من أخطبوط الغرب القاتل. وخدع الشباب بنغمات تحرير الشعوب الضعيفة التي تتبجح بها موسكو.

2- أجهزة التعليم والتوجية التي ركز عليها الغرب في العالم الإسلامي : إن تركيز الإعلام على الجنس المفضوح، وعلى نشر العري والإختلاط، أدى إلى الفوضى الجنسية، وغرق الشباب في المستنقع الجنسي الآسن، والشيوعية لا تفرخ إلا في مثل هذه البيئة. وكذلك تركيز الإعلام على تحطيم وتشويه علماء الإسلام أقام حاجبا كثيفا بين الجيل وبين من يقدمون له هذا الدين. فالتجأوا إلى المبادىء والأيديلوجيات الهدامة ظنا منهم أنها تملأ فراغهم النفسي.
أضف إلى هذا : الخنجر المسموم -وهو المناهج الدراسية- التي حجبت الأجيال عن معرفة النور الذي أنزله رب العزة، وأصبح للغة الأجنبية حصص أكثر من حصص دين الله كما خطط دنلوب وكرومر.
ومن الأمثلة على هذا الباب (أفغانستان) : فقد حمل الملك ظاهرشاه بيده حجاب المرأة (غطاء رأسها) ووضعه تحت قدمه إيذانا بتحرير المرأة، فانطلق الشباب لإرواء السعار الجنسي، وهذا جعل الشيوعية تترعرع وتطيح بالملك نفسه بعد حين.
وفي أندونيسيا المسلمة : سلطت الأجهزة الغربية سوكارنو على الحركة الإسلامية، فحارب الإسلام ونمت الشيوعية فأصبح الحزب الشيوعي فيها يعد بالملايين، وقد كان أكبر حزب شيوعي في العالم بعد الصين وروسيا، وبعد ضرب الشيوعية في أندونيسيا تقدمت النصرانية لتملأ الفراغ(113) .
وفي السودان : ضرب الإسلام فحصل فراغ فاتجه الشباب إلى الشيوعية، وبعد ضرب الشيوعية تقدمت النصرانية. وفي مصر : ضربت الحركة الإسلامية بوسائل القمع والإبادة قرابة ربع قرن، فتحركت الشيوعية، وعندما حد من نشاط الشيوعية حصل الفراغ فتحركت القبطية الصليبية.

3- الإنفتاح على اليهود وموالاتهم : فاليهود هم دهاقين الحركة الشيوعية وفلاسفتها -كما مر معنا- ولذا فقد قاموا بجميع التنظيمات الشيوعية في العالم الإسلامي والعربي -خاصة-، وقد كانت فلسطين هي المورد للأفكار والشخصيات الشيوعية اليهودية في المنطقة، وقد كان لروسيا قصب السبق في تصدير الشخصيات الحزبية العريقة.
ولا زال الشيوعيون يحاولون جر العالم العربي إلى إسرائيل. فقد كتب كاتب شيوعي مصري اسمه (محمد سيد أحمد) كتابا سماه (بعد أن تسكت المدافع) سنة (1975م) قبل زيارة السادات إلى إسرائيل. وقد تكلم هذا الكاتب عن السلام وقال :( السلام نوعان: سلام رجعي: وهو بحدود ورجال هدنة وحراسة.
وسلام تقدمي: ويكون بانشاء مصانع كبرى (للبتروكيماويات) بأموال مصرية ويهودية، وكذلك مزارع كبرى تشترك فيها الأموال العربية واليهودية، وعندها تتوقف الحرب طبيعيا ، لأن كلا من الطرفين يخشى على أمواله ومصانعه ومزارعه) . وقد طبع الكتاب في بيروت فصادره الرقيب في مطار القاهرة، واذا بالسلطات العليا تأمر بالإفراج عن الكتاب بعد يوم واحد، وإذا بآراء الكاتب الشيوعي تطبق حرفيا في معاهدة (كامب ديفيد)(114) .

4- المظالم الإ جتماعية والتفاوت الكبير في مستوى العيش : فالترف الذي تغرق فيه حفنة من المجتمع، أدى إلى حقد جماهير الناس التي تقتل بين أنياب الجوع ويفترسها الفقر. وصدقوا أن الشيوعية ستنشر العدالة والمساواة، وعلى الأقل ستحطم الطبقة البرجوازية المترفة.
فمثلا هنالك أمير من دولة بترولية زوج ابنته، كان ثمن فستان الزفاف مائة ألف دينار، وأعطيت وردة الجزائرية ستين ألف دينار للغناء، وكانت نفقات الحفل في ليلتين نصف مليون دينار. كان هذا الحادث مادة دسمة لمنشور شيوعي صدر ووزع لفتح أنظار الجياع على أموالهم التي تراق عبثا وتهدر سفها.
وكذلك نجد أن الشيوعية قد وجدت مرتعا خصبا في مخيمات اللاجئين في الأردن حيث الفقر والفاقة. وكان الحزب الشيوعي في إيران يجد من بذخ الشاه وبطر الحاشية مبررا لوجوده ونموه، فقد كانت السيدات المترفات تستقل الواحدة طائرة خاصة إلى باريس لتصفيف شعرها فقط ثم تعود.
ولا زالت الليالي الحمراء التي يصب فيها الراح على الموائد الخضراء في باريس ولاس فيجاس مادة خصبة للبيانات الشيوعية والإعلانات الإشتراكية الثورية ودعك من إنفاق مائة ألف ريال على زواج قطي ن في جدة في شهر أيار سنة (1979م) من قبل أحد المترفين الفارغين (القبس الكويتية (24/7/1979م).

5- انتشار العقيدة الفاسدة والأساطير الخرافية باسم الإسلام : فإذا عمت القصص الخرافية عن الأولياء في قبورهم بأنهم يشفون المرضى وتظهر كرامتهم فيمن يؤذي أبناءهم. هذه الخرافات وغيرها من التردد على الدجالين الذين يفتحون بالفنجان أو الرمل يستغلها الشيوعيون ليصوبوا سهامهم نحو الدين.
وليعلنوا أن الدين أفيون الشعوب، وأن الدين خرافة.
ولهذا فليس عجيبا أن نرى الحزب الشيوعي الإيطالي أقوى الأحزاب الشيوعية الأوربية على الإطلاق وهو ينافس الحزب المسيحي الديمقراطي، رغم دعم البابا للحزب المسيحي والأموال الظاهرة والخفية التي يريد الغرب بها أن لا يفوز الحزب الشيوعي بالحكم. ومع ذلك فالمقاعد متقاربة وقريبا سيستولي الشيوعيون على مقاعد المجلس النيابي ومجلس الوزراء. رغم أن أمريكا تصرح أنها لن تسمح بهذا. وقوة الحزب الشيوعي الإيطالي راجعة إلى نفور الشباب الإيطالي من النصرانية لتعقيداتها وهرطقتها وقضايا الغفران والعشاء المقدس والصلب والأقانيم الثلاثة؟!

6- خيانة علماء الإسلام : إن وقوف العلماء واجمين أمام الظلم الذي يزاوله الطواغيت. بل وقوف زمرة من المستنفعين بهذا الدين يبررون أعمال الحكام ويزينون للناس أعمالهم، ويخدعون مشاعر الناس ببعض النصوص، يعيد إلى الأذهان الدور الذي زاوله رجال الدين في العصور الوسطى من امتصاص دماء الناس ليغرقوا بها مع الحكام. فكم تاجرت الشيوعية في عقر دارها بفضائح (راسبوتين) الكاردينال الروسي الذي كان يفجر بالأميرات اللواتي يأتين للتوبة على يديه.
وعندما وقعت معاهدة (كامب ديفيد)، خرجت آراء علماء الأزهر الذين اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا- تؤيد السلام وتقف بجانب الرئيس، فجمع الشيوعي ون هذه الفتاوى ثم علقوا عليها قائلين: ألم نقل لكم (إن الدين مخدر) (الدين أفيون الشعوب).

7- تقاعس المسلمين عن الجهاد : فلقد ركن الناس إلى الراحة، ورضوا من الغنيمة بالإياب، وأخلدوا إلى الأرض، وتركوا الدنيا لقيصر يعبث بها كما يشاء، مما أتاح للكثير من المتاجرين بالقضايا الوطنية أن يتقدموا لقيادة الجماهير. وفي الثورة الفلسطينية أوضح مثال على هذا، فعندما تراجع المسلمون، دفعت بعض القيادات العلمانية الى السطح، وانضوى تحت ألويتهم أبناء المسلمين الغيورين على أوطانهم، وتاجر جورج ونايف برؤوسهم، وبنى على جماجمهم مجدا مؤثلا وخط له بدمائهم تاريخا وذكرا .

8- تبني الحركات القومية للخط العلماني : لقد تحمس كثير من الشباب وهرع للإنضواء تحت ألوية الحركات القومية في بلادنا، ظنا منهم أنها تريد تخليصهم من الإستعمار الذي امتص دماءهم، وسرعان مارفعت هذه الأحزاب عقيرتها، وكشفت عن أهدافها، ونشرت على أتباعها منهاجها أنها علمانية لا صلة لها بدين. ولكن النفس البشرية لا بد لها من عقيدة تحملها ولا بد من نظرة إلى الإنسان والكون والحياة، وهذا ما تفتقده الأحزاب القومية فعادت تملأ فراغها بفلسفة الإشتراكية المادية والعقيدة الماركسية الإلحادية، وبامكانك أن تقول بلا تحرج : إن جميع الأحزاب القومية في العالم الإسلامي والعربي هي شيوعية الحقيقة والمخبر ولكنها قومية الإسم والمظهر. يقول إبراهيم خلاص البعثي في (27/4/1967م) : (والطريق الوحيد لتشييد حضارة العرب وبناء المجتمع العربي; هي خلق الإنسان الإشتراكي العربي الجديد الذي يؤمن أن الله، والأديان، والإقطاع، ورأس المال، والإستعمار، والمتخمين، وكل القيم التي سادت المجتمع السابق، ليست إلا دمى محنطة في متاحف التاريخ). ويقول علي ناصر الدين في كتابه (قضية العرب) هامش ص(38): (لئن كان لكل عصر نبوته المقدسة، إن القومية العربية نبوة هذا العصر). وقال شاعرهم : (آمنت بالبعث ربا لا شريك له   وبالعروبة دينا ما له ثاني) .

9- تهاون الدول في بلاد المسلمين بالبعثات إلى العالم الشرقي : إن كثيرا من الدول -في العالم الذي أهله مسلمون- تطمع في البعثات المعروضة عليها من الإتحاد السوفياتي والدول الشرقية الشيوعية وخاصة -بعثات الطب والهندسة- فتقذف بخيرة أبنائها، وبالنماذج اللامعة المتفوقة من حملة الشهادة الثانوية إلى أتون النار الحمراء، فيرجع هؤلاء بشهادة طب، بعد أن فقد شهادة -أن لا اله الا الله- وحمل الأفكار الإلحادية الماركسية. وعاد إلى بلاده منظرا حزبيا ومنظما شيوعيا . فالدول تهدم بيدها حضارتها، يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي أبنائهم وهم لا يعلمون. وإن تعجب فعجب عمل أجهزة الدول بمطاردة هؤلاء بعدها : (ألقاه في اليم مكتوفا وقال له   إياك إياك أن تبتل بالماء) . ولقد عملت روسيا على أخذ أكثر من مائتي ألف طفل أفغاني أثناء وجودها في أفغانسان، وربتهم على الشيوعية وأرجعتهم وهم الآن (رمضان 1409 -5) يخوضون أشرس المعارك ضد المجاهدين منافحين عن عقيدة ماركس ولينين وعن شعار المنجل والمطرقة.

وبعد : يقول عزوجل : (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) (طه: 123-124) (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) (النحل: 97).

لقد سقطت الشيوعية لأنها منهاج بشري (115) وهذه عاقبة كل منهاج بشري يصطدم مع منهاج الله، لأنه يتحطم على فطرة الانسان. (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار) (إبراهيم: 61) .

لا بد للإنسان أن يرجع الى الله إذا أراد أن يسعد.
ولا بد للإنسان أن يلتزم الجماعة المسلمة المجاهدة لإقامة منهج الله.
لا بد للإنسان أن يثوب إلى منهاج الله إذا شاء أن يجد إنسانيته.
لا بد للإنسان أن يئوب إلى خالقه إذا أحب أن يستقر في ضميره ويهدأ في وجدانه ويجد حلاوة الحياة في أعماقه. (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (الروم: 03) (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) (الرعد: 82) .

قانون العودة إلى الله :
1- العمل مع جماعة إسلامية متوازنة الفكر تعنى بالتوحيد، وتعرف المخططات العالمية ضدها، وتربي أبناءها على التوحيد، والعبادة، وتهتم بالنوافل.
2- تبدأ الجماعة الإسلامية الجهاد، فتكون كالصاعق الذي يفجر طاقات الأمة.
3- تستمر المعركة التي تقودها الحركة الإسلامية.
4- تنتهي المعركة بإذن الله بانتصار الشعب المسلم الذي تقوده الحركة وتقوم الدولة الإسلامية.

وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب اليك، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

الفهرس


هوامش

(1) [صحيح البخاري] .
(2) [مسند الإمام أحمد].
(3) [أنظر كتاب أفيون الشعوب للعقاد ص (73)].
(4) [راجع ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين للندوي وخصائص التصور الإسلامي لسيد قطب فصل الإيجابيات وتهافت العلمانية للدكتور عماد الدين خليل ص (88)، والصراع بين العلم والفلسفة للدكتور توفيق الطويل ص (193) ومحاكم التفتيش لعلي مظهر ص(101)] .
(5) [أنظر ماركسية القرن العشرين لروجيه جارودي ص (145)].
(6) [ماركسية القرن العشرين لجارودي ص (153)].
(7) [استخدام كومت في فلسفته (تاريخ المعرفة) فقال: كانت معرفة الإنسان قبل فلسفة الإغريق ذات طابع ديني، ثم أصبحت على عهد سقراط وأفلاطون من الإغريق عقلية، ثم أصبحت على عهد أرسطو واقعية حية، ثم ابتدأت دورة أخرى من جديد، أنظر الفكر الإسلامي الحديث -محمد البهي ص (302)].
(8) [أنظر الإسلام يتحدى لوحيد الدين خان].
(9) [الفكر الإسلامي الحديث للبهي ص (264)].
(10) [ومن أتباع المدرسة الحسية في بريطانيا (ميل، سبنسر، راسل) وفي ألمانيا ( لودفيج، وفرباخ)].
(11) [أنظر الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالإستعمار الغربي للدكتور محمد البهي ص (210) فما بعدها].
(12) [أنظر المستقبل لهذا الدين لسيد قطب ص (52) نقلا عن كتاب ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين].
(13) [أنظر العقيدة وأثرها في بناء الجيل ص (35) نقلا عن كتاب الفكر الإسلامي الحديث ص (259) فما بعدها].
(14) [يقول الله عز وجل عن اليهود: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) (البقره: 96) وقال عنهم: (وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ، قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال)(البقره: 247) وجاء في البرتوكول الثاني ص(231) من البرتوكولات: (لقد رتبنا نجاح دارون وماركس ونيتشه بالترويج لآرائهم، وإن الأثر الهدام للأخلاق الذي تنشئه علومهم في الفكر غير اليهودي واضح لنا بكل تأكيد].
(15) [أنظر الشيوعية وليدة الصهيونية (لاحمد عبد الغفور العطار) ص(52) وكتاب الشيوعية والإنسانية للعقاد].
(16) [هذا الكتاب كان أول دعوة منظمة صريحة لإقامة دولة يهودية في فلسطين، ثم أخذ هرتزل عنه كتابه الدولة اليهودية سنة (1895م)].
(17) [وقد كان ماركس كما يقول عنه أستاذه باكونين يتشبه بأسلافه اليهود، فيرسل لحيته ويطلق جمته كأنه أب من آباء العبرانيين].
(18) [أنظر كتاب (التاريخ السري للعلاقات الشيوعية الصهيونية) للغادري ص(18)].
(19) [أنظر هذا الكلام عن حياة ماركس في الكتب التالية: (أفيون الشعوب للعقاد ص (22-27)، الشيوعية وليدة الصهيونية لأحمد العطار ص(50) فما بعدها، وكتاب هذه الشيوعية لعبد الحفيظ محمد ص(21). وانظر محاضرة الإسلام والنظم المعاصرة للعشماوي سليمان -ندوة المحاضرات في حج سنة (1388ه- -1969م) ص(761-081) والشيوعية والإنسانية للعقاد].
(20) [الفكر الإسلامي الحديث لمحمد البهي ص(308) ط/رابعة/وهبة].
(21) [يقول ماركس: (إن أسلوب الإنتاج للحياة المادية يقرر مجرى الحياة الإجتماعي والسياسي والعقلي بصورة عامة )، أنظر تفسير التاريخ لصدقي ص(96)، ودراسات قرآنية لمحمد قطب (23)]. (22) [هذا التلخيص يمكن أن يرجع إليه في الكتب التالية: أ-الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالإستعمار الغربي محمد البهي ص(200) فما بعدها.ب- التفسير الإسلامي للتاريخ د. عماد الدين خليل.ج- نقض أوهام الجدلية المادية د. محمد سعيد رمضان البوطي ص(7) فما بعدها. د- خصائص التصور الإسلامي سيد قطب فصل الإيجابية].
(23) [أنظر التفسير التاريخي -عبد الحميد صديقي (121) نقلا عن كتاب -برترندرسل- (الآمال الجديدة للعالم المتغير) ص(286)].
(24) [راجع هذا البحث في الكتب التالية: أ- المخططات الص-هيويني-ة التلم-ودية اليه-ودي-ة ف-ي غ-زو الفكر الإسلام-ي -أنور الجندي ص(80)-. ب- التاريخ السري للعلاقات الشيوعية الصهيونية (للغادري). ج- الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام (لعبد الله التل) ص(42) فما بعدها (أثر اليهود في الثورة الشيوعية).د- الشيوعية وليدة الصهيونية (أحمد العطار). ه-- الشيوعية والصهيونية فرانك بريتون ص(45-64). و- مدخل إلى إسرائيل (آلان تايلور) ص(41)].
(25) [المخططات التلمودية اليهودية لأنور الجندي ص(83)].
(26) [الصهيونية والشيوعية (فرانك بريتون) ص(54-55)].
(27).[أنظر كتاب الشيوعية وليدة الصهيونية لأحمد عبد الغفور العطار -نقلا عن صحيفة فرنسا القديمة عدد (169) سنة (1920م)].
(28) [مجلة المصور المصرية عدد (2629)].
(29) [أنظر كتاب (يا مسلمي العالم اتحدوا) (والتاريخ السري للعلاقات الشيوعية الصهيونية) ص(33)].
(30) [أنظر كتاب الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام لعبد الله التل ص(44)، وحكومة العالم الخفية ص(32) للمؤلف شيريب سبيريدو فيتش].
(31) [كانت روسيا تدار في زمن ستالين من قبل اليهودي (لازار كاجانوفيتش) شقيق زوجة (ستالين) الذي أصبح رئيسا للجمهوريات، وقد زوج ابنه من ابنة ستالين (سوفت لانا)].
(32) [الأفعى اليهودية لعبد الله التل ص(54)].
(33) [هذه الشيوعية في العالم العربي عبد الحفيظ محمد ص(94)].
(34) [حكومة العالم السرية ص(33). سنة (1936م)].
(35) [أنظر كتاب الشيوعية وليدة الصهيونية (أحمد عبد الغفور العطار)].
(36) [كتاب الشيوعية وليدة الصهيونية (أحمد عبد الغفور العطار) و (كتاب التاريخ السري للعلاقات الشيوعية الصهيونية) للغادري ص(142)].
(37) [كتاب أفيون المثقفين للأستاذ الفرنسي (ريمون أرون) ص(14)].
(38) [أنظر الشيوعية وليدة الصهيونية ص(85)، والصهيونية والشيوعية لبريتون، والأفعى اليهودية في معاقل الإسلام لعبد الله التل ص(50)].
(39) [أنظر الإندحار الماركسي في العالم الإسلامي لناصر العربي ص(4)].
(40) [أنظر التاريخ السري للعلاقات الشيوعية الصهيونية ص(170) فما بعدها والشيوعية وليدة الصهيونية لأحمد العطار، والمسلمون والحرب الرابعة لزهدي الفاتح ص(40) فما بعدها].
(41) [أنظر المسلمون والحرب الرابعة ص(46)، تاريخ العلاقات السري بين الشيوعية والصهيونية ص(159) الإندحار الماركسي في العالم الإسلامي ص(5)].
(42) [أنظر كتاب (يا مسلمي العالم اتحدوا)، وكتاب التاريخ السري للعلاقات الشيوعية الصهيونية ص(33)].
(43) [المسلمون والحرب الرابعة ص(44) نقلا عن كتاب الحزب الشيوعي في سوريا ولبنان س. أيوب ص(58)].
(44) [أنظر هذه الشيوعية في الوطن العربي لعبد الحفيظ محمد ص(25)].
(45) [المصدر السابق ص(27)].
(46) [هذه الشيوعية في العالم لعبد الحفيظ محمد ص(29)].
(47) [أنظر هذه الشيوعية في العالم العربي ص(89)].
(47) [أنظر كتاب المسلمون والحرب الرابعة ص(47) نقلا عن كتاب المؤامرة ومعركة المصير لسعد جمعة ص(141-142)].
(48) [أنظر هذه الأقوال في كتاب فتاوى عن الشيوعية للشيخ عبد الحليم محمود، وكتاب هذه الشيوعية في العالم العربي لعبد الحفيظ محمد، والإسلام يتحدى لوحيد الدين خان ص(30)، والمخططات التلمودية لأنور الجندي ص(95) وكتاب (ما هو الغرب) لراشد الغنوشي ص(40)].
(49) [ماركسية القرن العشرين لجارودي، تعريب نزيه الحكيم ص(25) والكلام للمعرب].
(50) [أنظر فتاوى عن الشيوعية للشيخ عبد الحليم محمود].
(51) [أنظر مجلة البلاغ الكويتية العدد (478) نوفمبر سنة (1978م)].
(52) [أنظر الإسلام في وجه الزحف الأحمر لمحمد الغزالي ص(142)].
(53) [أنظر مجلة البلاغ الكويتية العدد (478) نوفمبر سنة (1978م)، وانظر الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام لعبد الله التل ص(48)].
(53) [الأفعى اليهودية].
(54) [إحصائيات تركستان الغربية مأخوذة من تقرير مقدم إلى الأمم المتحدة، وانظر الأفعى اليهودية ص(722)، والإسلام في وجه الزحف الأحمر للغزالي ص(146)].
(55) [المسلمون في الإتحاد السوفياتي لكاتبين فرنسيين هما (شانتال كلكجي، الكسندر بينيغسن) تعريب د. إحسان حقي ص(267)].
(56) [أنظر المسلمون في الإتحاد السوفياتي ص(67-278)].
(57)[يراجع بتوسع كتاب محمود شاكر (المسلمون تحت السيطرة الشيوعية) ص(64) فما بعدها].
(58) [أما الزكاة فمحظورة، وأما الحج فكان مستحيلا ثم سمح به بعد سنة (5491م) ولكن عدد من حج منذ سنة (5491م) وحتى سنة (1977م) فلا يزيدون على مائة شخص، أما رمضان: فلم يمنع رسميا إلا أنه يكاد عمليا أن يكون مستحيلا ، وأخيرا اضطر بعض المفتين أن يفتوا المسلمين بصيام ثلاثة أيام تحسب لهم عن ثلاثين يوما (الأيام 1،15،30 من رمضان) أنظر المسلمون في الإتحاد السوفياتي ص(267) فما بعدها لمؤلفين فرنسيين].
(59) [التاريخ السري للعلاقات الشيوعية الصهيونية للغادري ص(19)].
(60) [وصل (قرة صو) إلى مصر بعد إسقاط الخليفة والخلافة في تركيا، وعمل ليل نهار باسم حاخام اليهود، وكان اسمه (ناحوم حاييم) وكان على صلة وثيقة بالثورة المصرية، وقد كان عباس العقاد محروما من جائزة العلم، وذات يوم زار العقاد ناحوم ،وفي اليوم التالي منحه عبد الناصر الجائزة].
(61) [كتاب مكائد يهودية عبر التاريخ لعبد الرحمن حبن كة ص(284)].
(62) [أنظر مكائد يهودية عبر التاريخ لحبنكة ص(284). يقول (برنارد لويس) -اليهودي- في كتابه (تركياالحديثة): (لقد تعاون الإخوة الماسون واليهود سرا على إزالة السلطان عبد الحميد لأنه كان معارضا قويا لليهود، إذ رفض بشدة إعطاء أي شبر أرض لليهود في فلسطين)].
(63) [دور الدول الإشتراكية في تكوين إسرائيل للدكتور إبراهيم الشريقي -عضو المجامع العلمية الدولية- ص(17)].
(64) [دور الدول الإشتراكية في تكوين إسرائيل ص(18)].
(65) [المصدر السابق ص(26)]،
(66) [أنظر كتاب الشيوعية وليدة الصهيونية لأحمد عبد الغفور العطار ص(50) فما بعدها].
(67) [أنظر كتاب دور الدول الإشتراكية في تكوين إسرائيل ص(36-37) نقلا عن ملفات مؤتمر مالطة وملفات محكمة نورنبرغ (1945-1946م)، والمسلمون والحرب الرابعة ص(55)].
(68) [أنظر كتاب الشيوعية وليدة الصهيونية ص(100) فما بعدها، وكتاب دور الدول الإشتراكية في تكوين إسرائيل للدكتور إبراهيم الشريف نقلا عن محاضرة مجلس الأمن من (5-20) آذار سنة (1948م)].
(69) [دور الدول الإشتراكية ص(52) نقلا عن محاضرة مجلس الأمن والأمم المتحدة ربيع سنة (1948م)].
(70) [التاريخ السري للعلاقات ص(118)، والمسلمون والحرب الرابعة ص(60)].
(71) [التاريخ السري للعلاقات ص(119)، والمسلمون والحرب الرابعة ص(63)].
(72) [المسلمون والحرب الرابعة ص(90) فما بعدها].
(73) [المسلمون والحرب الرابعة ص(100) نقلا عن كتاب (دولة في مرحلة الولادة ) -دافيد هورفيتز].
(74) [أنظر الشيوعية وليدة الصهيونية].
(75) [أنظر التاريخ السري للعلاقات الشيوعية الصهيونية ص(170) نقلا عن كتاب صفحات مجهولة عن تاريخ الحزب الشيوعي/الزرقا ومرقص ص(127-128)].
(76)[التاريخ السري للعلاقات الشيوعية الصهيونية ص(171)].
(77) [التاريخ السري للعلاقات الشيوعية الصهيونية ص(170) فما بعدها].
(78) [التاريخ السري للعلاقات للغادري ص(171)].
(79) [هذه الشيوعية في العالم العربي لعبد الحفيظ محمد ص(88)].
(80) [جذور البلاء لعبد الله التل ص(141) نقلا عن زكريا صح (2/10)].
(81) [المسلمون والحرب الرابعة لزهدي الفاتح ص(186)].
(82) [المسلمون والحرب الرابعة لزهدي الفاتح ص(123)].
(83)[الفكر الإسلامي الحديث لمحمد البهي ص(351)].
(84) [أنظر التفسير الإسلامي للتاريخ د. عماد الدين خليل ص(56) وتفسير التاريخ لصديقي ص(87)].
(85) [ماركسية القرن العشرين -روجيه جارودي ترجمة نزيه الحكيم- ص(15) ونحن ننقل هذا النص مع عدم تسليمنا للمؤلف بما ورد فيه، لأن المسلم لا يمكن أن يسعى إلى الإشتراكية الإلحادية التي يمثلها القرامطة الكفار، ولا عن طريق التخبطات الفلسفية المتهافتة التي كتبها ابن رشد، ولا نتفق مع المؤلف أن ابن خلدون بشر بالمادية التاريخية].
(86): [تفسير التاريخ لعبد الحميد صديقي ص(89) ودراسات إسلامية لمحمد قطب ص(23)].
(87)[التفسير الإسلامي للتاريخ د. عماد الدين خليل ص(57)، وكتاب تفسير التاريخ لصديقي ص(98-100)].
(88) [أنظر كتاب المستقبل لهذا الدين -سيد قطب-، الإسلام ومشكلات الحضارة -سيد قطب- وكذلك تهافت العلمانية للدكتور عماد الدين خليل وهو كتاب قيم في هذا الموضوع].
(89) [الإندحار الماركسي في العالم الإسلامي ص(82)، وكتاب الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالإستعمار الغربي د. محمد البهي].
(90) [ماركسية القرن العشرين -جارودي- ص(23)، والكلام للمعرب ينقله عن كتاب (من ماركس إلى ماوتسي تونغ، مائة عام من الدولة الماركسية)].
(91) [ماركسية القرن العشرين -جارودي والكلام لنزيه الحكيم-].
(92) [أنظر تفسير التاريخ لصديقي ص(99)].
(93) [تفسير التاريخ لصديقي ص(104)].
(94) [تفسير التاريخ لصديقي ص(123)].
(95) [المصدر السابق ص(125)].
(96) [الصنم الذي هوى ص(27)].
(97) [الصنم الذي هوى ص(22) ترجمة فؤاد حمودة، والكتاب يروي قصة ستة من كبار المفكرين الغربيين الذين اعتنقوا الشيوعية ثم رجعوا عنها ليحدثوا عن تجربتهم المرة].
(98) [الصنم الذي هوى ص(15)].
(99) [الصنم الذي هوى ص(032)].
(100) [الصنم الذي هوى ص(236)].
(101) [التاريخ السري للعلاقات الشيوعية الصهيونية ص(197-198)].
(102) [الأفعي اليهودية في معاقل الإسلام لعبد الله التل فصل الثورة الشيوعية ص(46)].
(103) [تهافت الفكر المادي الدكتور محمد البهي نقلا عن صحيفة ألمانية (15) تموز (يوليو) سنة (1968م)].
(104) [كتاب أفيون الشعوب للعقاد ص(135)].
(105) [تهافت الفكر المادي للدكتور محمد البهي ص(50)].
(106) [ الصنم الذي هوى ص(236)].
(107) [إقرأ إن شئت كتاب (عائد من الجحيم) (لأنطوان دومازا) -دار النفائس)].
(108) [كتاب أفيون المثقفين لريمون أرون الفرنسي ص(61)].
(109) [الصنم الذي هوى ص(236)].
(110) [مجلة المعرفة التونسية عدد (3) السنة الخامسة شهر آذار سنة (1979م)].
(111) [أفيون المثقفين -ريمون أرون- ص(8)].
(112) [كتب الفيلسوف الروسي (سولجستوف) كتابا سماه -هل يبقى الإتحاد السوفياتي إلى سنة (1984م)؟].
(113) [يعلن الغرب أن أندونيسيا ستصبح سنة (2000م) كلها نصرانية].
(114) [كثير من معاني هذا الفصل استقيتها من محاضرة ألقاها زين العابدين الركابي -مدير تحرير المجتمع سابقا ].
(115) [يقول جان جوريس -زعيم الإشتراكيين الفرنسي: لا بد للعدالة الإجتماعية من محاسبة ضمير وهذه تعتمد على وجود مثال أعلى رباني في الباطن].